خرجت جماهير في إقليم "أرض الصومال" في مظاهرات واسعة رفضًا للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم كدولة مستقلة، فيما شكلت هذه التظاهرات مفارقة واضحة بين القرارات السياسية الرسمية والانطباع الشعبي على الأرض. وشارك في الاحتجاجات أفراد من قبيلة "السمارون" التي تسكن إقليم بوراما، حاملين أعلام فلسطين ومرددين شعارات ضد إسرائيل، ما يعكس رفض السكان المحليين لأي تدخل خارجي ومحاولات فرض الانفصال.
ويرى مراقبون أن المظاهرات تؤشر إلى أن سكان الإقليم غير متحمسين لفكرة الانفصال بحد ذاتها، لكن خطوة إسرائيل أشعلت الغضب الشعبي، ما يزيد من احتمالات تصاعد التوترات في المنطقة إذا استمرت الضغوط الخارجية. ويعد رفع علم فلسطين رمزًا قويًا للتضامن مع القضية الفلسطينية، ويعكس رفض السكان لتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية، وهو ما يشكل تحديًا مباشرًا للسياسة الإسرائيلية في الإقليم.
على المستوى الرسمي، واجه الاعتراف الإسرائيلي رفضًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا، من دول ومنظمات بينها تركيا ومصر والعراق والأردن وفلسطين والسعودية والكويت وقطر واليمن وجيبوتي وسوريا، بالإضافة إلى مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، معتبرين خطوة إسرائيل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي". وأكدت حكومة الصومال التزامها الكامل بوحدة أراضي البلاد، ورفضها لأي محاولات لإنشاء قواعد عسكرية أجنبية أو فرض الانفصال على الإقليم، معتبرة إدارة "أرض الصومال" جزءًا لا يتجزأ من الصومال الفيدرالي.
ويشير محللون إلى أن هذه المظاهرات قد تحمل تبعات استراتيجية على إسرائيل، حيث أن دعم الانفصال في مواجهة إرادة السكان المحليين قد يؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات الشعبية، ويضع تل أبيب أمام تحديات حقيقية في تثبيت أي نفوذ سياسي أو اقتصادي في الإقليم. كما قد يؤدي هذا الغضب الشعبي إلى تعزيز الموقف الصومالي الرسمي، وإلى توترات محتملة مع الدول الداعمة للخطوة الإسرائيلية، ما يعكس هشاشة أي مسعى لتطبيق اتفاقيات تطبيع على أرض الواقع دون توافق شعبي وإقليمي.
وفي سياق أوسع، تعكس التظاهرات الشعبية في "أرض الصومال" هشاشة الاستقرار في القرن الأفريقي، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية مع إرادة الشعوب المحلية، مما يزيد من صعوبة تمرير أي مشاريع انفصالية أو خطوات سياسية أحادية الجانب. ويعتبر مراقبون أن استمرار هذه التوترات قد يفتح الباب أمام صراعات بالوكالة ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة، ويجعل أي خطوة إسرائيلية في الإقليم محفوفة بالمخاطر.