عقد قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، اجتماعًا في العاصمة السورية دمشق مع مسؤولين في الحكومة السورية، لبحث ملف دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري، وذلك مع انتهاء المهلة الزمنية لتطبيق اتفاق سبق أن وقعه الطرفان قبل أشهر.
ويأتي الاجتماع في إطار محاولة إحياء اتفاق تم التوصل إليه في 10 مارس من العام الماضي بين عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع، ونصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية، على أن يُستكمل تنفيذ بنوده بحلول نهاية العام الجاري.
غير أن الاتفاق واجه عراقيل كبيرة خلال الأشهر الماضية، نتيجة تباين في الرؤى بين الطرفين حول آليات التنفيذ، وهو ما حال دون تحقيق تقدم ملموس، رغم ضغوط دولية، وخصوصًا من جانب الولايات المتحدة، لدفع المسار قدمًا.
وأعلنت «قسد» أن وفدًا من قيادتها، برئاسة مظلوم عبدي، يجري في الوقت الراهن مباحثات مع مسؤولين في حكومة دمشق، تركز بشكل أساسي على مسألة الاندماج العسكري وترتيباته العملية. ولم يصدر في المقابل أي تعليق رسمي من الجانب الحكومي السوري حول الاجتماع.
وكان مسؤول كردي قد كشف الشهر الماضي أن دمشق قدمت مقترحًا مكتوبًا يقضي بدمج قوات «قسد» ضمن الجيش السوري، عبر إعادة هيكلتها إلى ثلاث فرق عسكرية وعدد من الألوية، من بينها لواء خاص بالمرأة، على أن تنتشر هذه التشكيلات في مناطق شمال شرقي سوريا الخاضعة حاليًا لسيطرة «قسد»، وبقيادات من داخلها.
وبعد أيام من تسلم المقترح، أعلنت الحكومة السورية أنها تلقت ردًا رسميًا من القوات الكردية، من دون الكشف عن تفاصيله، ما عكس استمرار التباين بين الطرفين حول شكل الاندماج وحدوده السياسية والعسكرية.
وخلال الفترة الماضية، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن تعطيل تنفيذ الاتفاق، واندلعت اشتباكات محدودة في أكثر من منطقة، كان آخرها في مدينة حلب، وأسفرت عن سقوط قتلى، ما زاد من تعقيد المشهد وألقى بظلاله على مسار المفاوضات.
واتهمت دمشق «قسد» بالتباطؤ في تنفيذ التزاماتها، في حين تتعرض القوات الكردية لضغوط إقليمية متزايدة، لا سيما من تركيا، التي حذرت مرارًا من أي ترتيبات قد تهدد وحدة الأراضي السورية أو تكرّس واقعًا لامركزيًا دائمًا في الشمال الشرقي.
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة من شمال وشرق سوريا، تشمل مناطق غنية بالنفط والغاز، وكانت قد لعبت دورًا محوريًا في قتال تنظيم «داعش» بدعم من التحالف الدولي، وصولًا إلى دحره من آخر معاقله عام 2019. ويقدَّر عدد عناصر «قسد» وقوى الأمن التابعة للإدارة الذاتية بنحو مئة ألف مقاتل.
وعقب التغيير السياسي في دمشق وإطاحة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، أبدى الأكراد انفتاحًا نسبيًا على السلطة الجديدة، ورفعوا العلم السوري في مناطقهم، غير أن تمسكهم بنظام حكم لامركزي وبضمانات دستورية لحقوقهم السياسية والثقافية لا يزال نقطة خلاف رئيسية مع الحكومة، في وقت تتواصل فيه المفاوضات وسط أجواء مشوبة بالحذر والتوتر.