تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، والتي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أمني شامل بين الطرفين، وسط ضغوط أمريكية مكثفة للتسريع في هذا الملف.
وقالت مصادر دبلوماسية إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضغط على كل من سوريا وإسرائيل للتوصل إلى تفاهم حول الحدود المشتركة، في خطوة قد تمثل البداية نحو تطبيع محتمل للعلاقات الدبلوماسية مستقبلًا. وتتولى هذه الجهود الوساطة الأمريكية من خلال مبعوث ترامب إلى سوريا، توم باراك، الذي سيقود الجولة الجديدة من المحادثات.
ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات لمدة يومين، بمشاركة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى جانب فريق تفاوضي جديد من الجانب الإسرائيلي. ويأتي استئناف المحادثات بعد توقف طويل نتيجة الخلافات العميقة بين الطرفين واستقالة كبير المفاوضين الإسرائيليين السابقين، رون ديرمر.
ويشمل الاتفاق الأمني المتوقع نزع السلاح من جنوب سوريا، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السورية المحتلة منذ سقوط نظام الأسد، وهو ما يمثل محورًا حساسًا في أي تفاهم محتمل.
وتأتي هذه الجولة بعد لقاء الرئيس ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا، حيث شدد ترامب على ضرورة استمرار المفاوضات للتوصل إلى اتفاق قريب، فيما أصر نتنياهو على احترام "الخطوط الحمراء" الإسرائيلية في أي اتفاق.
وقبل التحرك إلى باريس، عيّن نتنياهو فريقًا تفاوضيًا جديدًا برئاسة سفير الولايات المتحدة لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، ويشارك فيه أيضًا المستشار العسكري رومان غوفمان، المرشح لرئاسة جهاز الموساد، وجيل رايش المستشار الأمني بالوكالة لنتنياهو، ما يعكس جدية الجانب الإسرائيلي واستعداده لتقديم التنازلات المحدودة ضمن شروطه الأمنية.
وتُظهر هذه التطورات أن الجهود الأمريكية والأوروبية تستهدف خلق أجواء تفاوضية مستقرة، وسط توقعات بأن تكون هذه الجولة بمثابة خطوة أولى نحو اتفاق أمني شامل وإمكانية تطبيع تدريجي للعلاقات بين دمشق وتل أبيب.