شهدت مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا، تحت سماء ملبدة بالغيوم وأرصفة مغطاة بالجليد، احتجاجات واسعة بعد مقتل رينيه نيكول غود، أمّ لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 37 عامًا، على يد عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية أثناء محاولتها الفرار بسيارتها من محيطهم، بحسب ما أفادت به مصادر محلية وإعلامية. الحادثة أثارت صدمة عميقة في مجتمع لطالما عُرف بالهدوء والتحفظ، وتحولت سريعًا إلى سلسلة من التجمهرات والاعتصامات في الشوارع، استخدمت فيها صناديق القمامة وأشجار عيد الميلاد المهملة كمتاريس من قبل المحتجين.
تطورت المظاهرات لتشمل مواجهات محدودة مع قوات الوكالة الفدرالية، حيث أكد المحتجون تعرضهم للرش بغاز الفلفل، فيما أعلنت وزارة الأمن الداخلي اعتقال 11 شخصًا بتهمة محاولة حصار المبنى الفدرالي وقطع طريق الوصول إليه. الموقف حول الحادثة شابته تباينات كبيرة في الروايات؛ فقد وصفت الإدارة الأمريكية الضحية بأنها "محرضة محترفة" و"إرهابية محلية"، بينما اعتبر نائب الرئيس جيه دي فانس أن الحادثة كانت "مأساة من صنع يديها". من جهته، شكك حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في نزاهة التحقيق الفدرالي بعد استبعاد السلطات المحلية منه، معتبرًا أن هذه القرارات تزيد التوتر بين المواطنين والجهات الرسمية.
في الشارع، بدا المزاج الشعبي غاضبًا ومتوترًا، حيث عبر السكان عن استيائهم من الطريقة التي تعاملت بها الوكالات الفدرالية مع المدينة، معتبرين ما حدث "مهينًا" و"فظيعًا". الحشود التي تجمعت يوميًا قرب مواقع الحادث، أقامت نقاط تنظيم المرور، وأقامت طاولات لتقديم الطعام والمشروبات الساخنة للمتظاهرين، في حين رفعت لافتات تحمل رسائل غاضبة مثل: "لم نعد مينيسوتا اللطيفة". ويقول بعض السكان إن تصاعد الغضب قد يؤدي إلى لحظة مفصلية في المدينة، رغم حرصهم على التعبير عن احتجاجاتهم بشكل سلمي قدر الإمكان.
الحادثة أثبتت أن الانقسامات بين الروايات الرسمية والشعبية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد سريع، وأن مشاعر الصدمة والغضب لدى المواطنين قد تتحول إلى حراك شعبي مستمر، يشكل اختبارًا جديدًا لقدرة السلطات على إدارة الاحتجاجات والتهدئة في ولاية لطالما كانت رمزًا للهدوء والنظام.