ads
ads

صحيفة عبرية: معركة حكومة عون مع حزب الله يجب أن تبدأ من المال لا من السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون

رأت صحيفة عبرية، في تقرير تحليلي للكاتب أليكس غرينبرغ، أن المواجهة الحاسمة مع حزب الله في لبنان لن تُحسم في الميدان العسكري، بل في الساحة الاقتصادية والمالية، معتبرة أن قدرة الحزب على الصمود اليوم تستند بالأساس إلى منظومة مالية موازية تمكّنه من العمل كـ«دولة داخل دولة» داخل لبنان.

وأشار التقرير إلى أنه، ورغم الضربات التي تلقاها حزب الله خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال بعيدًا عن حالة الشلل، بفضل شبكات مالية واسعة بناها على مدى أكثر من عقدين، تمتد من تبييض الأموال وتهريب المخدرات في أميركا الجنوبية، مرورًا بآليات التفاف على العقوبات عبر فنزويلا، وصولًا إلى إنشاء اقتصاد بديل داخل لبنان نفسه.

وأوضح أن مؤسسة «القرض الحسن» تشكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، باعتبارها كيانًا يعمل خارج رقابة الدولة ويقدّم قروضًا ومساعدات نقدية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت بروز عنصر إضافي يتمثل في منصات تكنولوجية مالية تعمل بغطاء قانوني، وعلى رأسها منصة Whish Money. ومع انهيار الثقة بالقطاع المصرفي، تحولت هذه المنصات إلى أداة محورية في الاقتصاد النقدي اللبناني، عبر المحافظ الرقمية وشبكات تحويل الأموال.

وبحسب التقرير، فإن الدمج بين «القرض الحسن» ومنصات مالية غير مصرفية أخرى أسهم في خلق ما وصفه بـ«اقتصاد الظل»، وهو نظام يحافظ على السيولة، ويسهّل حركة الأموال، ويتجاوز العقوبات واللوائح الدولية، بما يؤدي إلى تقويض سيادة الدولة اللبنانية وإضعاف فاعلية العقوبات الخارجية.

ولفتت الصحيفة إلى بروز ما سمّته «معسكرًا إصلاحيًا نادرًا» داخل لبنان، يرى أن الطريق لتجريد حزب الله من قوته يبدأ بضرب بنيته المالية. وذكرت في هذا السياق محافظ مصرف لبنان كريم سعيد، إلى جانب شخصيات في القطاع الخاص، من بينهم أنطون صحناوي، باعتبارهم من الداعين إلى إعادة صلاحيات الرقابة المالية للدولة، وإخضاع المؤسسات غير المصرفية للقوانين، وإعادة النشاط الاقتصادي إلى إطار مصرفي شفاف مرتبط بالغرب.

وأكد التقرير أن هذا الصراع يتجاوز كونه تقنيًا أو ماليًا، ليصل إلى صلب موازين القوى في لبنان، مشيرًا إلى أن الهجمات السياسية والإعلامية التي يتعرض لها دعاة الإصلاح تعكس إدراك حزب الله بأن فقدان استقلاله المالي يعني فقدان قدرته على العمل كقوة ذات نفوذ سيادي.

وأضاف أن الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة على المسارات الخارجية التي تعتمد عليها إيران وحلفاؤها، تقلّص هامش المناورة أمام حزب الله، ما يجعل الساحة الاقتصادية اللبنانية الجبهة المركزية، وربما الأخيرة، في صراعه للحفاظ على استقلاله المالي.

وخلص التقرير إلى أن لبنان يقف أمام خيار حاسم: إما استمرار واقع «الدولة داخل الدولة» القائم على اقتصاد الظل وشبكات غير مشروعة، أو خوض مسار صعب لإعادة بناء السيادة والشفافية والانخراط مجددًا في النظام الاقتصادي الدولي، معتبرًا أن نتائج هذا الصراع لن تحدد مستقبل لبنان الاقتصادي فقط، بل ستنعكس أيضًا على ميزان القوى الإقليمي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
إعلام إسرائيلي: تفعيل أجهزة تشويش نظام تحديد المواقع العالمي GPS في أجزاء من إيران والعراق