بدأت القوات الأمريكية، اليوم الاثنين، عملية الانسحاب من آخر قاعدة عسكرية لها في شمال شرقي سوريا ضمن سلسلة إجراءات تقليص الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، وذلك بعد نحو عقد من التدخل في إطار الحرب على تنظيم “الدولة الإسلامية (داعش)” وحماية قوات محلية حليفة. وأفادت مصادر محلية سورية بأن قوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة بدأت سحب معداتها وجنودها من قاعدة “قسرك” في ريف محافظة الحسكة، في تحرك وصفت بأنه أحد أبرز مراحل إنهاء الوجود العسكري الأمريكي في سوريا.
وأظهرت صور ومقاطع مصورة صباح اليوم تحرّك قوافل من الشاحنات العسكرية الأمريكية، بعضها محمّل بمعدات وعربات مدرعة، باتجاه الحدود العراقية مما يعكس تحوّلاً قائماً في الاستراتيجية الأمريكية بعد سنوات من الانتشار في شمال شرق سوريا. وقد سبق أن انسحبت واشنطن من قواعد أخرى في البلاد، ومن بينها قاعدة التنف في الجنوب، وقاعدة الشدادي في الحسكة، بينما يبقى أمامها تنفيذ انسحاب كامل خلال الأسابيع المقبلة.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير دولية تؤكد أن القوات الأمريكية التي كانت تقود التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ستكمل انسحابها من سوريا خلال نحو شهر، وفق مسؤولين حكوميين وأكراد ودبلوماسيين تحدثوا لوكالة فرانس برس، وهو ما يمثل نهاية الوجود العسكري الأمريكي في البلاد بعد سنوات من المشاركة في العمليات والقتال ضد التنظيمات المتشددة.
ويُعد هذا التحرك جزءًا من سياق أوسع لإعادة تشكيل المشهد الأمني في سوريا، حيث أبدت الحكومة السورية رغبتها في استعادة سيادتها على كامل الأراضي، بما في ذلك المواقع التي كانت تشهد تواجدًا للقوات الأمريكية وشركائها. وقد سبق أن تسلم الجيش السوري بالفعل قواعد عسكرية كانت تحت سيطرة القوات الأمريكية أو التحالف، في مؤشرات على تحوّل نفوذ القوى في المنطقة.
ويُذكر أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا بدأ منذ عام 2015 في إطار الحرب على تنظيم “داعش”، وكان يشمل تواجدًا واسعًا في الشمال والشرق السوري بدعم من قوات محلية مثل قوات سورية الديمقراطية (قسد)، لكن هذا الوجود تقلّص تدريجيًا مع تغير الأولويات الأمريكية والتحولات الإقليمية، وأصبح الانسحاب الكامل وشيكًا.