تحوّل ملف المفقودين والمخفيين قسراً في السودان إلى أزمة حقيقية نتيجة تعدّد الجهات التي تقوم بالاعتقال والإخفاء، وغالبيتها تعمل خارج القانون وبدون أي رقابة قضائية.
رغم كل الانتهاكات التي خلفتها الحرب، يظل ملف المختفين أكثرها تعقيدًا، حيث يرفض طرفا النزاع الكشف عن مصير المفقودين في السجون غير الرسمية والمعتقلات السرية. وفي ظل غياب المعلومات الرسمية، لجأت العائلات إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتتبع أخبار أبنائها، حيث تنتشر الإعلانات المرفقة بالصور وأرقام هواتف الأقارب.
ويكشف التقرير عن قصص شخصية مأساوية، مثل حالة الصحافي مصعب الهادي (28 عامًا)، الذي اعتقلته قوات الدعم السريع في أغسطس 2025 أثناء نزوحه من أم درمان، ولا تزال والدته زهرة حامد تبحث عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ ذلك الحين، معربة عن قلقها الشديد من احتمال وفاته بعد اختفائه في المعتقلات السرية. كما وثّقت حالات اعتقال متعددة، مثل مصطفى صديق وأحمد عثمان ويوسف مختار، الذين اختفوا قسراً منذ اعتقالهم في مناطق مختلفة، وتستمر أسرهم في البحث عنهم بلا جدوى.
ويشير الناشط الحقوقي يوسف فضل إلى أن هناك عدة جهات تعتقل المدنيين في مناطق سيطرة الجيش السوداني، بما فيها الخلايا الأمنية وبعض الكتائب، وجميعها لا تخضع للرقابة القضائية أو الشرطة، فيما يحتجز المعتقلون في ظروف سرية وغالبًا يتعرضون للتعذيب أو التجويع، ما يؤدي أحيانًا إلى الوفاة ودفنهم دون إخطار عائلاتهم.
وعلى الرغم من مرور أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب، لا تملك السلطات السودانية أي إحصائية رسمية عن المفقودين والمختفين قسراً، بينما تشير تقديرات غير رسمية إلى أكثر من خمسين ألف حالة، قد يكون العدد أكبر بكثير بسبب العزل وانقطاع التواصل في مناطق النزاع. كما سجل قسم مجهولي الهوية في مستشفى النو بأم درمان أكثر من 9 آلاف حالة وفاة لمجهولين، يُرجح أن يكون بعضهم من المختفين في المعتقلات السرية.
وأكد الحقوقي محمد إبراهيم أن أعداد المفقودين في تزايد يومياً، مضيفًا أن الاحتجاز يتم غالبًا دون تهم محددة أو محاكمات، ويعاني المعتقلون من أبشع الانتهاكات والتعذيب، ما يجعل من ملف المفقودين أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا وخطورة في السودان.