في تصعيد جديد يعكس حدة التوتر الإقليمي، وجهت القيادة العسكرية في إيران تحذيرات شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرة من مغبة ارتكاب أي 'حسابات خاطئة' تجاه طهران. وتأتي هذه التصريحات في ظل أجواء مشحونة داخلياً وخارجياً، تزامنت مع تهديدات أميركية بضرب المنشآت النووية الإيرانية.
جاهزية قتالية وتحذير من مصير مؤلم
أكد قائد القوة البرية في الحرس الثوري الإيراني، محمد باكبور، يوم الخميس، أن قواته في أعلى مستويات الجاهزية القتالية، قائلاً: 'جاهزيتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى، ونحن مستعدون تماماً لتنفيذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة'. وحذر باكبور واشنطن وتل أبيب من أن أي خطوة غير مدروسة قد تقودهم إلى مواجهة 'أكثر إيلاماً' مما واجهوه في صراعات سابقة، مشدداً على ضرورة أن يستخلص الخصوم العبر من التجارب الماضية.
البرلمان يلوح بـ "الجهاد"
ولم يقتصر التصعيد على الجانب العسكري؛ إذ دخل البرلمان الإيراني على خط المواجهة بتصريحات غير مسبوقة. فقد نقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان تحذيراً مفاده أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي سيُعد 'إعلان حرب' رسمياً. وأوضحت اللجنة أن مثل هذا الفعل سيفضي حتماً إلى إصدار 'فتوى بالجهاد' من قبل علماء الدين، وهي دعوة ستلقى استجابة من 'جنود الإسلام' في كافة أنحاء العالم، حسب تعبيرها.
ترامب و "القيادة الجديدة"
تأتي هذه الردود الإيرانية العنيفة عقب سلسلة من التصريحات الهجومية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حمّل المرشد الإيراني مسؤولية 'التدمير الكامل لبلاده وقتل شعبه' خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران. وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك بقوله: 'حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران'، وهو ما اعتبرته طهران تحريضاً مباشراً على تغيير النظام.
كما جدد ترامب تهديده العسكري، مؤكداً في مقابلة تلفزيونية أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، قائلاً: 'إذا فعلوا ذلك فسنضرب مرة أخرى'، في إشارة إلى احتمالية تنفيذ ضربات استباقية ضد المنشآت الحساسة.
ضغوط داخلية وعزلة دولية
على الصعيد الداخلي، كشفت التقارير عن استمرار حالة الغليان الشعبي، حيث أفاد مرصد 'نت بلوكس' بتجاوز انقطاع الإنترنت في إيران حاجز الـ 300 ساعة، في محاولة من السلطات للسيطرة على تدفق المعلومات. وفي الوقت الذي بدأت فيه طهران إعلان حصائل رسمية لضحايا الاضطرابات، دعت الخارجية الأميركية السلطات الإيرانية إلى وقف استخدام العنف والإفراج عن المعتقلين، مؤكدة أن سياسة القمع والتلويح بالإعدامات تزيد من عزلة إيران الدولية وتعمق أزمتها الراهنة.
يرى مراقبون أن هذا التراشق بالتهديدات يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، حيث يسعى الحرس الثوري من خلال 'لغة القوة' إلى ردع أي عمل عسكري خارجي، بينما تواصل واشنطن ممارسة ضغوط قصوى تهدف إلى إضعاف قبضة النظام وتجفيف منابع طموحاته النووية.