ads
ads

واشنطن تُحكم الحصار على طهران وتفتح "نافذة رقمية" للشعب الإيراني

الاحتجاجات في إيران
الاحتجاجات في إيران

في تحرك استراتيجي لافت خلال شهر يناير الجاري، أعلنت الإدارة الأمريكية عن ملامح خطتها الجديدة لتشديد الخناق على النظام الإيراني، عبر ما يُعرف بحملة "الضغط الأقصى". هذه السياسة التي تتبناها واشنطن حالياً لا تستهدف فقط تجفيف منابع تمويل النظام وتقليص أذرعه الإقليمية، بل تسعى لفرض واقع سياسي واقتصادي جديد يضع طهران أمام خيارات أحلاها مر، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

المفاجأة في هذا التحرك تكمن في "الاستثناء الذكي" الذي أقرته الخارجية الأمريكية؛ حيث قررت واشنطن استثناء خدمات الإنترنت وأجهزة الاتصالات من قائمة العقوبات المشددة. هذا القرار يعكس رغبة أمريكية واضحة في فصل "النظام" عن "الشعب"، فبينما يتم تضييق الخناق المالي على المؤسسات الرسمية، تفتح واشنطن الباب أمام المواطن الإيراني لضمان اتصاله بالعالم الخارجي، والحيلولة دون وقوعه فريسة لسياسات "الحجب الرقمي" التي يفرضها النظام للسيطرة على تدفق المعلومات.

وتشير القراءة المتأنية لهذا القرار إلى أن واشنطن تراهن على "القوة الناعمة" بجانب "المطرقة الاقتصادية"؛ فتمكين الإيرانيين من الوصول إلى شبكة إنترنت حرة ومفتوحة يُعد أداة ضغط لا تقل أهمية عن العقوبات النفطية. دمشق والقوى الإقليمية تراقب هذا التطور بحذر، خاصة وأن تقليص الموارد المالية الإيرانية سينعكس مباشرة على التوازنات الميدانية في المنطقة، مما قد يسرع من وتيرة التحولات التي تشهدها الساحة السورية واللبنانية على حد سواء.

ختاماً، يبدو أن شهر يناير يمثل نقطة انطلاق لمرحلة مواجهة "باردة" جديدة، تستخدم فيها واشنطن أدوات التكنولوجيا كمنصات للدفاع عن مصالحها، بينما تظل طهران تحت مجهر العقوبات التي لم تعد تكتفي بضرب الاقتصاد التقليدي، بل باتت تستهدف عزل النظام سياسياً مع الحفاظ على "شعرة معاوية" مع الشارع الإيراني عبر بوابات التواصل الرقمي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً