ads
ads

ترامب يعلن "خارطة عالمية": تدمير نووي إيران وتشكيل مجلس سلام (تحليل)

ترامب
ترامب

شهدت الساحة الدولية تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة الأزمات العالمية مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منصة منتدى دافوس الاقتصادي عن تدشين "مجلس السلام" كمنظمة دولية رسمية بدأت ممارستها القانونية فور توقيع ميثاقها التأسيسي. ويهدف هذا الكيان الجديد، الذي حظي بمباركة أعضاء مؤسسين ووصُف بأنه هيئة سيادية لحل النزاعات، إلى تجاوز الهياكل التقليدية للمنظمات الدولية التي اتهمها ترمب بالبيروقراطية والعجز، حيث تسعى واشنطن من خلاله إلى فرض واقع دبلوماسي جديد يعتمد على سرعة التنفيذ والقدرة على إبرام صفقات كبرى تنهي بؤر التوتر المزمنة في الشرق الأوسط وأوروبا.

وفي سياق متصل، رسم الرئيس الأميركي ملامح "خارطة طريق" هجومية تجاه إيران، تضمنت تحذيرات هي الأشد من نوعها بشأن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل إذا ما استمرت طهران في مسارها الحالي، معتبراً أن زمن الاحتواء قد ولى لصالح التحرك العسكري المباشر عند الضرورة. وقد تزامنت هذه التهديدات مع دعوة ترمب الصريحة للشعب الإيراني للبحث عن قيادة جديدة تنهي سنوات من القمع والانهيار الاقتصادي، وهو ما قوبل برد فعل حاد من الحرس الثوري الإيراني الذي حذر من "حسابات خاطئة" قد تؤدي لمواجهة مؤلمة، ملوحاً بـ "فتوى الجهاد" في حال استهداف الرموز السيادية أو القيادة العليا في طهران.

وعلى صعيد الملفات الإقليمية الشائكة، بدأت السلطة الفلسطينية في رام الله التحرك ضمن هذا المناخ الدولي الجديد عبر صياغة رؤية استراتيجية تهدف إلى بسط سيطرتها الكاملة على قطاع غزة خلال عامين، من خلال خطة للتمكين التدريجي تبدأ بإدارة الشؤون المدنية وصولاً إلى توحيد الأجهزة الأمنية والمؤسسات بين الضفة والقطاع، وهي الخطوة التي تسابق بها السلطة الطروحات الإسرائيلية الساعية لإيجاد بدائل محلية أو عسكرية دائمة، مراهنة في الوقت ذاته على استغلال زخم "مجلس السلام" الجديد لانتزاع اعتراف دولي بجهوزيتها للحكم والسيادة.

وفي القارة الأوروبية، برزت تعقيدات جديدة في ملف أمن القطب الشمالي، حيث سعى الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إلى تهدئة المخاوف بشأن سيادة الدنمارك على غرينلاند، مؤكداً أن مباحثاته مع ترمب ركزت على التعاون الدفاعي ومواجهة النفوذ الروسي والصيني وليس تغيير التبعية القانونية للجزيرة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى وجود إطار عمل لاتفاق يمنح واشنطن "قواعد سيادية" تشبه النموذج البريطاني في قبرص، مما يمنح الولايات المتحدة نفوذاً عسكرياً واستخباراتياً واسعاً في المنطقة مقابل تخليها عن تهديد الحلفاء الأوروبيين بالرسوم الجمركية العقابية.

وبالتوازي مع هذه التحولات السيادية، يواجه تيار الإسلام السياسي ضغوطاً غير مسبوقة في أوروبا، حيث يقود البرلمان الفرنسي تحركاً قانونياً مكثفاً لدفع الاتحاد الأوروبي نحو إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، استناداً إلى تقارير أمنية تربط بين أيديولوجيا الجماعة وما تصفه باريس بـ "الانفصالية الإسلاموية". وتستهدف هذه الخطوة تجفيف منابع التمويل وحظر النشاطات التنظيمية للجماعة في كافة دول الاتحاد، مما يعكس توجهاً غربياً عاماً نحو إعادة تعريف العلاقة مع القوى السياسية العابرة للحدود في ظل النظام العالمي الجديد الذي تسعى واشنطن وحلفاؤها لترسيخه من منصة دافوس.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً