ads
ads

مدينة الرقة .. ما الذي ينتظر عاصمة داعش بعد سيطرة الجيش السوري عليها؟

العمليات العسكرية في سوريا
العمليات العسكرية في سوريا

دخلت مدينة الرقة السورية ، العاصمة السابقة لتنظيم داعش، منعطفاً تاريخياً جديداً مع طي صفحة سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وبدء ملامح مرحلة سياسية وإدارية مغايرة، وسط ترقب شعبي ودولي لما ستؤول إليه الأوضاع في المدينة التي عانت من ويلات الحروب المتعاقبة. وتأتي هذه التطورات في ظل ترتيبات ميدانية متسارعة تهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري، حيث تُبذل جهود حثيثة لتشكيل مجالس محلية قادرة على إدارة شؤون المدينة وضمان استقرارها بعيداً عن صراعات القوى المتناحرة.

وتواجه الرقة في هذه المرحلة الانتقالية حزمة من التحديات المعقدة، يتصدرها ملف إعادة الإعمار وترميم البنية التحتية المتهالكة التي دُمرت أجزاء واسعة منها خلال السنوات الماضية. وتسعى القوى الفاعلة الجديدة إلى طمأنة السكان المحليين من خلال خطط تهدف إلى تفعيل المؤسسات الخدمية وتوفير الاحتياجات الأساسية، بالتزامن مع محاولات لترسيخ دور المكونات العشائرية في إدارة الملف الأمني، وهو ما يُنظر إليه كخطوة ضرورية لمنع عودة خلايا تنظيم "داعش" أو حدوث انفلات أمني قد يقوض الاستقرار الهش.

وعلى الصعيد السياسي، ترتبط التغيرات في الرقة بتفاهمات إقليمية ودولية أوسع، حيث تتقاطع مصالح القوى الكبرى في ضرورة إيجاد نموذج حكم محلي يحظى بشرعية شعبية ويقطع الطريق أمام أي مشاريع انفصالية. ويرى مراقبون أن نجاح هذه التجربة في الرقة قد يشكل نموذجاً قابلاً للتكرار في مناطق أخرى من شمال وشرقي سوريا، شرط توفر الدعم المالي والسياسي اللازمين لتمكين الهياكل الإدارية الجديدة من أداء مهامها بعيداً عن الضغوط الخارجية.

وفي ظل هذا المشهد المليء بالتوقعات، يبقى الرهان الأساسي على مدى قدرة القوى المحلية على تجاوز الانقسامات السابقة وبناء عقد اجتماعي جديد يضمن حقوق كافة المكونات. وتتجه الأنظار الآن نحو الخطوات العملية التي ستتخذها الإدارة الجديدة فيما يخص ملفات التعليم والقضاء والاقتصاد، وهي الملفات التي ستحدد بشكل كبير مدى قدرة الرقة على التعافي والتحول من ساحة للصراع إلى مدينة مستقرة تساهم في الحل السياسي الشامل للقضية السورية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً