ads
ads

العراق يعلن محاكمة مئات العناصر من تنظيم "داعش" عقب نقلهم من سوريا

القضاء على داعش
القضاء على داعش

أعلن القضاء العراقي رسمياً وضع الترتيبات القانونية اللازمة لمباشرة التحقيق مع مئات العناصر من تنظيم "داعش"، عقب نقل دفعة أولى منهم من مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا إلى سجون داخل العراق. وتأتي هذه الخطوة في إطار عملية تنسيقية واسعة مع "التحالف الدولي" تقضي بنقل آلاف المعتقلين تدريجياً، لضمان خضوعهم لمحاكمات عادلة ومنع إفلاتهم من العقاب في ظل التطورات الأمنية المتسارعة على الحدود السورية-العراقية.

وأكد مجلس القضاء الأعلى العراقي أن جميع الموقوفين، بغض النظر عن جنسياتهم أو رتبهم التنظيمية، سيخضعون حصراً لسلطة الدستور والقوانين الجزائية العراقية، مع إيداعهم في مؤسسات إصلاحية حكومية مختصة. وشدد المجلس على أن هذه الإجراءات تهدف بالدرجة الأولى إلى "حفظ حقوق الضحايا وتكريس سيادة القانون"، مشيراً إلى أن القضاء سيتعامل مع كل متهم دون استثناء، خاصة أولئك الذين تورطوا في جرائم كان لها أثر مباشر على الأمن القومي العراقي.

من جانبها، بررت الحكومة العراقية والمجلس الوزاري للأمن الوطني هذه الخطوة بأنها "إجراء استباقي" للدفاع عن الأمن القومي، في ظل عدم قدرة الجانب السوري على ضمان استمرار حماية مراكز الاحتجاز هناك. وأوضح المتحدث باسم الحكومة أن الدفعات المنقولة ستشمل تدريجياً نحو 7 آلاف معتقل، بينهم قيادات من "الصف الأول"، مؤكداً أن العراق يعي جيداً مكامن القوة والضعف في هذا القرار، وأن العملية تخضع لدراسة أمنية وميدانية دقيقة لضمان عدم حدوث أي ثغرات قد تؤدي لعمليات تهريب.

وعلى صعيد موازٍ، أفادت مصادر أمنية عراقية بأن ترتيبات خاصة تم وضعها لعائلات هؤلاء الموقوفين؛ حيث سيتم فصل النساء والأطفال عن المقاتلين وإيواؤهم في مراكز خاصة مثل "مخيم الجدعة" ومواقع أخرى قرب الموصل والحدود المشتركة، بعيداً عن المراكز الحضرية. وتهدف هذه الخطة إلى إجراء تدقيق أمني وإنساني شامل لتحديد من ثبتت مشاركتهم في الجرائم كشركاء، مع السعي لتأمين عودة من يثبت عدم تورطهم إلى دولهم الأصلية أو إعادة دمجهم وفق ضوابط قانونية صارمة.

ورغم الانتقادات الداخلية من بعض الكتل البرلمانية التي اعتبرت العملية "خرقاً للسيادة" ومصدراً لمخاطر أمنية جديدة، إلا أن خبراء قانونيين أكدوا أن القانون العراقي يمنح المحاكم الوطنية الاختصاص الكامل للنظر في هذه القضايا، خاصة مع رفض العديد من الدول استرداد مواطنيها المنتمين للتنظيم. ومع استمرار الجسر الجوي الذي تقوده القيادة المركزية الأميركية لنقل هؤلاء المعتقلين، يجد العراق نفسه أمام أكبر تحدٍ قضائي وأمني منذ إعلان النصر على التنظيم، مراهناً على قوة نظامه العدلي في إغلاق هذا الملف المعقد بشكل نهائي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً