ads
ads

لوموند: إيران المعزولة والضعيفة تزداد وحشية ضد المتظاهرين

الاحتجاجات في إيران
الاحتجاجات في إيران

سلطت صحيفة "لوموند" الفرنسية الضوء على حالة العزلة الاستراتيجية غير المسبوقة التي تواجهها إيران في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة مطلع عام 2026، مشيرة إلى أن طهران باتت "تقف وحدها" في مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويرى التقرير أن النظام الإيراني فقد الكثير من هوامش المناورة التي كان يتمتع بها سابقاً، نتيجة انهيار الرهانات على الانقسام الأوروبي-الأميركي، وتراجع قدرة "محور المقاومة" على التأثير في ظل الأزمات الميدانية والسياسية التي تضرب حلفاء طهران في المنطقة من غزة إلى دمشق وبغداد.

وأوضح التقرير أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة، التي تم الإعلان عنها في منتدى دافوس وتوجت بتأسيس "مجلس السلام"، نجحت في تحييد العديد من الأطراف الدولية التي كانت طهران تعول عليها لكسر طوق العقوبات. فبينما كانت أوروبا تحاول سابقاً لعب دور الوسيط، أظهرت التفاهمات الأخيرة حول ملفات شائكة مثل "جرينلاند" وتنسيق مكافحة "الإسلام السياسي" في فرنسا، أن العواصم الأوروبية اختارت الانحياز الكامل للمظلة الأمنية والتجارية لواشنطن، مما حرم طهران من أي متنفس دبلوماسي أو اقتصادي فعال في القارة العجوز.

وعلى الصعيد الميداني، أشارت القراءة التحليلية للصحيفة الفرنسية إلى أن أوراق القوة الإقليمية الإيرانية تشهد تآكلاً حاداً؛ ففي سوريا، تعكس التحركات الروسية الأخيرة والاتفاقات بين دمشق والقوات الكردية رغبة في تحجيم النفوذ الميليشياوي لصالح سيادة الدولة، وفي غزة، تهدف خطة "غزة الجديدة" إلى تفكيك البنية العسكرية لحماس، مما يعني تجفيف أحد أهم منابع التأثير الإيراني على حدود إسرائيل. هذا التراجع الميداني يتزامن مع ضغوط أميركية مباشرة على العراق لتفكيك شبكات الفساد والنفوذ المرتبطة بطهران، ما يضع الأخيرة في موقف الدفاع عن النفس داخل حدودها أكثر من أي وقت مضى.

وخلص التقرير إلى أن تهديدات ترامب بتدمير البرنامج النووي الإيراني لم تعد تُقابل بذات الصدى الدولي الرافض كما في السابق، بل باتت تُطرح كجزء من "خارطة طريق" عالمية تهدف لإعادة صياغة توازنات الشرق الأوسط. وفي ظل انشغال القوى الكبرى مثل روسيا بترتيبات أمنية جديدة في سوريا، وصمت القوى الإقليمية الأخرى، يجد الإيرانيون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانصياع لشروط "مجلس السلام" الجديد وتفكيك طموحاتهم الإقليمية والنووية، أو مواجهة عسكرية شاملة يبدو فيها حلفاؤهم عاجزين عن تقديم الدعم الكافي لتغيير موازين القوى.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً