نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريرًا استقصائيًا سلط الضوء على الضغوط المتزايدة التي يواجهها النظام الإيراني بعد جولات من القتال والاحتجاجات الداخلية أضعفت قدرته على إدارة الوضع السياسي والاجتماعي في البلاد، وتحدّ من إمكانية تنفيذ إصلاحات داخلية حقيقية في المستقبل القريب.
وجاء في التقرير، الذي أعدّه مراسل الصحيفة، أن الغارات العسكرية المكثفة في الأشهر الماضية وأعمال القتال الأخيرة، خاصة تلك التي شاركت فيها قوات أميركية وإسرائيلية، قد ألقت بظلال ثقيلة على الهيكل الأمني والقيادي للنظام الإيراني، مما أدى إلى تشكّل حالة من الارتباك داخل صفوف إدارة الحكم في طهران.
كما أظهرت الأحداث اليومية تصاعد حركة الاحتجاجات الشعبية في عدة مدن إيرانية، حيث خرج آلاف المواطنين في مظاهرات مطالبة بتغيير واسع في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما واجهته السلطات بـ قمع أمني حاد أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات، بحسب التقرير.
ورأت الصحيفة أن هذه الاحتجاجات، التي جاءت في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من تراجع ملحوظ وارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة المحلية، تمثل مؤشرًا على تراجع الثقة الشعبية في النظام السياسي القائم، مما يحدّ من قدرة القيادات على معالجة الأزمات الداخلية دون إضعاف سلطتها الإدارية والسياسية.
وأكد التقرير أن الخسائر الميدانية والإدارية التي تكبدها النظام جراء الصراع المستمر والاحتجاجات المتواصلة أجبرته على تركيز جهوده على احتواء الأزمات الأمنية أكثر من السعي لإحداث تغييرات إصلاحية داخلية، ما يُظهر محدودية الخيارات المتاحة أمام القيادة الإيرانية في ظل تزايد الضغوط الخارجية والداخلية.
ويُعد هذا التقرير تقييماً لحالة سياسية حساسة داخل إيران، حيث تلتقي الأزمات العسكرية والاجتماعية والاقتصادية لتشكّل تحديًا مركبًا أمام استمرار الوضع الراهن كما هو، وسط تساؤلات عن مدى قدرة النظام على احتواء الاضطرابات الشعبية واستعادة توازنه في المستقبل المنظور.