سجلت أسعار الذهب والفضة أكبر خسائر لهما منذ سنوات، في انعكاس حاد ومفاجئ لارتفاع كبير أوصل الأسعار إلى مستويات قياسية.
وسلطت «الشرق – بلومبرج»، الضوء في تقرير على أكبر انخفاض في سعر الذهب عالميا حيث انخفض بنسبة تصل إلى 10% إلى ما دون 5000 دولار للأونصة، متجاوزًا أكبر الانخفاضات اليومية التي شهدها أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008 وأكبر انخفاض يومي منذ أوائل الثمانينيات، بينما هوَت الفضة بأكثر من 30% مسجلة أكبر تراجع يومي لها على الإطلاق، مع امتداد موجة البيع عبر أسواق المعادن الأوسع.
ووفقا لـ «الشرق – بلومبرج»، لا يزال الذهب والفضة مُهيّأين لتحقيق مكاسب شهرية كبيرة، إلا أن عمليات البيع المكثفة يوم الجمعة تُعدّ أكبر صدمة لهذا الارتفاع منذ تراجع مماثل في أكتوبر.
وتراجع سعر النحاس بنسبة تُقارب 4% في لندن، بعد أن تجاوز 14000 دولار للطن لأول مرة يوم الخميس، مُسجلًا أكبر قفزة له خلال يوم واحد منذ عام 2008.
سعر الجنيه الذهب، ومحليا هبط سعر الجنيه الذهب، هبوطا عنيفا بنحو 6000 جنيه خلال حركة تعاملات، اليوم الجمعة 30 يناير 2026 ليسجل 54000 جنيها في بعد أن سجل حوالى 60000 صباح أمس الخميس بمحال الصاغة.
المعادن النفيسة شهدت خلال العام الماضي موجة إقبال من المستثمرين
شهدت المعادن النفيسة خلال العام الماضي موجة إقبال من المستثمرين، حطمت أرقامًا قياسية متتالية، وأذهلت المتداولين المخضرمين، وأدت إلى تقلبات سعرية استثنائية. وتسارعت هذه التقلبات في يناير، مع إقبال المستثمرين على هذه الملاذات الآمنة وسط مخاوف بشأن تراجع قيمة العملات واستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فضلًا عن الحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية.
انتعاش الدولار أدي إلى تراجع ثقة المستثمرين المقبلين علي المعادن
وقد جاء هذا التراجع عقب انتعاش الدولار بعد تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب كانت تُحضّر لترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما تأكد لاحقًا. وقد أدى انتعاش الدولار إلى تراجع ثقة المستثمرين الذين كانوا يُقبلون على المعادن بعد أن ألمح الرئيس إلى استعداده للسماح بانخفاض قيمة العملة.
الارتفاعات الحادة تقابلها تصحيحات بنفس الحدة
وبحسب «الشرق – بلومبرج»، قال كريستوفر وونج، استراتيجي في 'أوفرسي-تشاينيز بانكنج كورب'، إن تراجع الذهب يؤكد أن الارتفاعات الحادة تقابلها تصحيحات بنفس الحدة، مضيفًا أن ترشيح وارش كانت 'مجرد ذريعة لأسواق كانت تنتظر مبررًا للتصحيح بعد صعودها شبه العمودي.
وكانت المعادن النفيسة مهيأة بالفعل لتحركات حادة، إذ إن الارتفاعات الكبيرة والتقلبات ضغطت على نماذج المخاطر وميزانيات المتداولين. كما أن موجة قياسية من مشتريات خيارات الشراء، وهي عقود تمنح حامليها الحق في الشراء بسعر محدد مسبقًا، كانت 'تعزز الزخم الصعودي للأسعار'، بحسب'غولدمان ساكس غروب' في مذكرة، حيث قام بائعو هذه الخيارات بالتحوط من تعرضهم للأسعار المرتفعة عبر شراء المزيد.
موجة الهبوط في أسعار السبائك تسارعت بفعل ما يُعرف بـ'ضغط جاما'. ويحدث ذلك عندما يضطر المتعاملون الذين لديهم مراكز بيعية في الخيارات إلى شراء المزيد من العقود الآجلة -أو الوثائق في حالة الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب- مع صعود الأسعار عبر مستويات تحتوي على مراكز خيارات كبيرة، ثم البيع عند تراجعها، للحفاظ على توازن محافظهم. وبالنسبة لصندوق 'SPDR Gold Shares' المتداول، كانت هناك مراكز كبيرة تنتهي صلاحيتها يوم الجمعة عند 465 دولارًا و455 دولارًا، في حين كانت هناك مراكز خيارات كبيرة لشهري مارس وأبريل في سوق 'كوميكس' عند مستويات 5300 و5200 و5100 دولار.
وأدت موجة الهبوط في أسعار المعادن أيضًا إلى تراجع أسهم شركات التعدين الكبرى، بما في ذلك أكبر منتجي الذهب مثل 'نيومونت'، و'باريك ماينينج'، و'أجنيكو إيجل ماينز'، التي انخفضت أسهمها بأكثر من 8% في التداولات ببورصة نيويورك.
الأسواق تنتظر مبررًا للتصحيح بعد صعود تاريخي
رغم التراجع، لا يزال سعر الذهب مرتفعًا بنحو 18% خلال يناير، مقتربًا من تحقيق أقوى مكسب شهري له منذ 1980. أما قفزة الفضة فكانت لافتة للغاية، إذ ارتفع المعدن الأبيض بأكثر من 40% منذ بداية العام.
وكتب محللو 'كومرتس بنك' في مذكرة يوم الجمعة أن حجم التصحيح 'يشير إلى أن المشاركين في السوق كانوا ببساطة ينتظرون فرصة لجني الأرباح بعد الارتفاع السريع للأسعار'. ومع ذلك، أضافوا أنه رغم أن شائعات تعيين وارش ربما كانت المحفز، فإن هناك احتمالًا كبيرًا بأن 'يرضخ الاحتياطي الفيدرالي للضغوط إلى حد ما ويخفض أسعار الفائدة بأكثر مما تتوقعه الأسواق حاليًا'.
مع القفزات الكبيرة التي حققها الذهب والفضة هذا العام، أرسلت بعض المؤشرات الفنية إشارات تحذيرية. من بينها مؤشر القوة النسبية، الذي أشار في الأسابيع الأخيرة إلى أن المعدنين ربما أصبحا في منطقة تشبع شرائي ويستحقان تصحيحًا. وقد بلغ مؤشر القوة النسبية للذهب مؤخرًا مستوى 90 نقطة، وهو الأعلى للمعدن النفيس منذ عقود.
وقال دومينيك سبيرتسل، رئيس التداول في 'هيريوس للمعادن النفيسة'، إن التقلبات 'شديدة للغاية، كما جرى كسر مستويي المقاومة النفسية عند 5000 دولار للذهب و100 دولار للفضة أكثر من مرة يوم الجمعة'. وأضاف: 'لكن علينا الاستعداد لاستمرار هذه التقلبات العنيفة'.
قاد المستثمرون الصينيون موجة الشراء، بضخهم طلبًا قويًا دفع بورصة شنجهاي للعقود الآجلة إلى الإسراع باتخاذ إجراءات لتهدئة الارتفاع في أسواق المعادن النفيسة والصناعية.
رأي خبراء 'بلومبرج إيكونوميكس':
'ارتفعت نسبة سعر الفضة إلى الذهب تقريبًا بالقدر نفسه الذي شهدته في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وتُظهر التحركات الدراماتيكية اليوم أن ذلك ربما شكّل نقطة رفض. ومع ذلك، فإن الذهب والفضة كلٌّ على حدة لم يبلغا بعد مستوى موجة 1979. كما أنه من المبكر الجزم بأن حركة الفضة مقابل الذهب تمثل نهاية لمسار تاريخي في المعادن النفيسة. لكن السعر أصبح في الوقت الراهن المحرك الأساسي، وليس العوامل الأساسية'.