ads
ads

8000 جنيه لجرام الذهب .. ترامب يتعمد تعويم الدولار لإسقاط الدين العام على أمريكا

اسعار الذهب
اسعار الذهب

في تطور اقتصادي لافت، قفزت أسعار الذهب في مصر إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، متجاوزة حاجز 8000 جنيه للجرام، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في قيمة الدولار عالميًا، وسط موجة من الاضطرابات التي تضرب الأسواق المالية الدولية. ويأتي هذا المشهد في ظل سياسات نقدية أمريكية مثيرة للجدل، يتصدرها تعويم متعمد للعملة الأمريكية بهدف تقليص عبء الديون وتنشيط الصادرات، ما دفع المستثمرين حول العالم إلى الهروب من الدولار والاتجاه بقوة نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأول، في تحول يعكس بداية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النظام المالي العالمي.

ارتفاع أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا غير مسبوق، حيث تجاوز سعر الجرام حاجز 8000 جنيه، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في سعر الدولار خلال الأيام الماضية، وسط توقعات بمواصلة المعدن الأصفر صعوده خلال الفترة المقبلة.

وبحسب بيانات الأسواق، انخفض مؤشر الدولار عالميًا إلى أدنى مستوياته منذ أربع سنوات، بعد تصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول أكد فيها تعرض البنك لضغوط سياسية بشأن سياسات الفائدة، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين ودفعهم للتخلي عن الدولار والاتجاه نحو الذهب كملاذ آمن.

انهيار الدولار الأمريكي

وخلال عام 2025، فقد الدولار نحو 10% من قيمته، في أسوأ أداء سنوي له منذ 2017، بينما سجل في النصف الأول من العام نفسه أكبر تراجع نصف سنوي منذ عام 1973.

ويرى محللون أن هذه التحركات تأتي ضمن سياسة أمريكية تهدف إلى إضعاف العملة من أجل دعم الصادرات وتقليص العجز التجاري.

تعويم متعمد للدولار لخفض المديونية

وفي هذا السياق، تشير تقارير اقتصادية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتبنى سياسة خفض متعمد لقيمة الدولار، بهدف تنشيط الصناعة الأمريكية.

ويرى محللون اقتصاديون وفقا لموقع ' بيزنس انسايدر' أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنتهج سياسة تعويم متعمد للدولار، بهدف تقليل القيمة الحقيقية للدين العام الأمريكي، الذي بلغ نحو 38.5 تريليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 120% من الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا، وهي من أعلى نسب المديونية في تاريخ البلاد.

ويعني تراجع قيمة الدولار أن القيمة الحقيقية للديون تنخفض، حتى لو ظلت الأرقام الاسمية ثابتة، حيث تصبح الحكومة قادرة على سداد التزاماتها بعملة أضعف، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تحميل جزء من تكلفة الأزمة لحائزي الدولار وسندات الخزانة الأمريكية حول العالم، وعلى رأسهم البنوك المركزية والدول الدائنة.

فعلى سبيل المثال، إذا تراجع الدولار بنسبة 20% خلال عامين، فإن القيمة الحقيقية للدين الأمريكي ستنخفض بالنسبة نفسها تقريبًا، أي أن عبء الدين قد يتراجع فعليًا من 38.5 تريليون دولار إلى ما يعادل نحو 30.8 تريليون دولار بالقيمة الحقيقية، بينما تتحمل الدول المالكة للسندات هذه الخسارة غير المباشرة.

كيف يساعد ضعف الدولار المنتجات الأمريكية على المنافسة؟

يساهم انخفاض قيمة الدولار في تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأمريكية عالميًا، إذ تصبح السلع المصنعة داخل الولايات المتحدة أرخص سعرًا عند تصديرها للخارج، وهو ما يشجع الطلب عليها مقارنة بمنتجات الدول المنافسة، مثل الصين وألمانيا واليابان.

كما يؤدي الدولار الضعيف إلى تقليص العجز التجاري الأمريكي، عبر زيادة الصادرات وتقليل الواردات، في ظل ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، وهو ما يدفع المستهلك الأمريكي إلى تفضيل المنتج المحلي. وتراهن إدارة ترامب على أن هذه السياسة ستعيد تنشيط الصناعة الأمريكية وخلق فرص عمل جديدة، ودعم النمو الاقتصادي، بما يتماشى مع شعارات “أمريكا أولًا” و”إعادة التصنيع”.

هل تراجع الدولار في صالح مصر؟

بالنسبة لمصر، فإن تراجع الدولار عالميًا يحمل آثارًا مزدوجة، إيجابية وسلبية في الوقت نفسه.

فعلى الجانب الإيجابي، يسهم ضعف الدولار في خفض تكلفة الواردات المسعّرة بالدولار، خاصة السلع الاستراتيجية مثل القمح والطاقة والمواد الخام، كما يساعد في تقليل عبء خدمة الدين الخارجي، إذ تصبح أقساط وفوائد الديون أقل من حيث القيمة الحقيقية.

كذلك تستفيد مصر من ارتفاع أسعار الذهب، حيث تمتلك احتياطيًا قويًا من المعدن النفيس تجاوز 128 طنًا، ما يعزز قيمة الاحتياطي النقدي ويدعم مركز البلاد المالي.

أما على الجانب السلبي، فقد يؤدي انخفاض الدولار إلى تراجع قيمة تحويلات المصريين بالخارج نسبيًا، حال لم يقابله تحسن في أسعار الصرف المحلية، كما قد يتسبب في اضطراب الأسواق العالمية وزيادة التقلبات، ما يؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي.

تكثيف الشراء على الذهب

وعلى المستوى العالمي، دفعت هذه التطورات البنوك المركزية إلى تكثيف مشترياتها من الذهب، حيث اشترت نحو 297 طنًا خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، لترتفع حصة الذهب في الاحتياطات العالمية إلى 24%، مقابل تراجع حصة الدولار إلى نحو 58%.

أما في مصر، فقد ارتفع احتياطي الذهب إلى 128.82 طن بنهاية سبتمبر 2025، بقيمة تجاوزت 18.17 مليار دولار بنهاية ديسمبر من العام نفسه، مع توقعات بزيادة هذه القيمة مع استمرار صعود الأسعار العالمية.

وتوقعت بنوك استثمارية كبرى، من بينها بنك أوف أمريكا، أن يتجاوز سعر الذهب عالميًا 6000 دولار للأونصة بنهاية العام، مع احتمالات وصوله إلى 7000 دولار، في ظل استمرار الضغوط على الدولار وتصاعد المخاوف الاقتصادية العالمية.

ويرى خبراء أن المشهد الحالي يعكس تحولًا واضحًا في توجهات المستثمرين عالميًا، مع تزايد الإقبال على الذهب باعتباره أداة تحوط أساسية ضد تقلبات العملات وتفاقم الديون، وسط مؤشرات على استمرار حالة عدم الاستقرار في الأسواق المالية الدولية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
قناة السويس عن جنوح سفينة «FENER»: خارج الولاية الملاحية.. والمالك لم يطلب التدخل