أظهرت دفعة جديدة من الوثائق القضائية المرتبطة بقضية الممول الأمريكي المتوفى جيفري إبستين، الذي اتُهم بجرائم اتجار بالجنس والاعتداء على قاصرات، مراسلات واتصالات تُشير إلى وجود تواصل بين إبستين ورجل الأعمال والملياردير الأمريكي إيلون ماسك خلال الفترة بين عامي 2012 و2013. وقد تم نشر هذه الوثائق ضمن أكبر تسريب من ملفات القضية حتى الآن، بعد قرار صادر عن وزارة العدل الأمريكية بالإفصاح عن نحو 3 ملايين صفحة من السجلات.
وتُظهر الرسائل الإلكترونية وجود مراسلات بين ماسك وإبستين حول ترتيب مكالمات وربما زيارات لجزيرة “ليتل سانت جيمس” الخاصة بإبستين في البحر الكاريبي، وهي الجزيرة التي ارتبطت سابقاً باتهامات واسعة بالاستغلال الجنسي. وتتضمن جزءاً من هذه الاتصالات خططاً أولية لزيارة أو حضور حفلات هناك، رغم أنه لا يوجد دليل قاطع على أن تلك الزيارات حدثت بالفعل.
وفي واحدة من هذه الرسائل، سأل إبستين ماسك إن كان ينوي تنظيم حفلات أو لقاءات، فيما بدا أن ماسك كان يجيب متسائلاً عن وجود مناسبات قادمة، في إشارة إلى علاقات اجتماعية أو تجمعات محتملة بينهما، وهو ما يتناقض جزئياً مع إنكار ماسك المتكرر لأي علاقة قوية أو صداقة شخصية مع إبستين.
ردود فعل الإدعاءات ونفي ماسك
وفي مواجهة هذه الوثائق، نفى ماسك مراراً عبر منصات التواصل الاجتماعي وجود علاقة شخصية واسعة أو صداقة مع إبستين، مؤكداً أنه رفض الدعوات الرسمية لزيارة الجزيرة وأن المعرفة بينهما كانت محدودة، وأنه لا علاقة له بجرائم إبستين. كما شدد على أن ظهوره في ملفات القضاء لا يعني بالضرورة تورطه في أي عمل غير قانوني.
ومع ذلك، أثار نشر المراسلات تساؤلات وإشارات واسعة في وسائل الإعلام العالمية، إذ أشارت بعض التغطيات إلى أن ظهور أسماء شخصيات بارزة في ملفات إبستين لا يعني بالضرورة تورطهم في ارتكاب جرائم، بل قد يعكس مجرد تواصل أو تواجد ضمن شبكة اتصالاته، وهو ما يتطلب تفسيراً دقيقاً حسب السياق.
سياق الكشف عن الملفات
تمثل هذه الوثائق جزءاً من دفعة ضخمة من ملفات التحقيقات المتعلقة بإبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في إطار تلبية مطالب قانونية بنشر السجلات، بعد سنوات من الاحتجاجات والمناشدات من قبل نواب أمريكيين ومنظمات حقوقية، مع استمرار الانتقادات لعدم الإفراج عن كامل الملفات. تضم الوثائق ملايين الصفحات ورسائل البريد الإلكتروني والصور ومقاطع فيديو، وقد أُرفق فيها اسم ماسك مع شخصيات بارزة أخرى مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والأمير أندرو ورجال أعمال آخرين في سياقات متعددة.