في تصعيد جديد لخطاب "أمريكا أولاً"، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة للحلفاء الأوروبيين، متهماً إياهم بـ "التقاعس" عن تحمل مسؤولياتهم الأمنية المشتركة، وذلك في سياق تعليقه على التوترات الراهنة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد ترامب في تصريحاته أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في حماية أمن القارة الأوروبية، مشيراً إلى أن هذا الدور يأتي في الوقت الذي تبدي فيه العواصم الأوروبية تردداً واضحاً في الانضمام للتحالفات التي تقودها واشنطن لتأمين الممرات المائية الحيوية. وفي المقابل، شدد الرئيس الأمريكي على استمرار التزام بلاده بالتعاون مع الأوروبيين في ملف الأزمة الأوكرانية، رغم ما وصفه بـ "عدم التوازن" في توزيع الأعباء الاستراتيجية.
تأتي هذه التصريحات في توقيت شديد الحساسية، حيث تتصاعد حدة المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، وسط تهديدات إيران بالرد على أي تحركات عسكرية في المنطقة. وتضع هذه المواقف، التي أطلقها ترامب، الحلفاء الأوروبيين في مأزق دبلوماسي، بين حاجتهم للمظلة الأمنية الأمريكية وبين رغبتهم في تجنب الانجرار إلى صدام عسكري مباشر قد يؤدي إلى نتائج كارثية على مصالحهم الاقتصادية والجيوسياسية.
وتشير هذه التحركات إلى اتساع الفجوة في الرؤى بين واشنطن وحلفائها التقليديين في "الناتو"، مما يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة السياسة الخارجية الأمريكية التي باتت ترهن دعمها وحمايتها بمدى انخراط الحلفاء في الأجندات العسكرية الأمريكية حول العالم.