أفادت مصادر رسمية في تركيا بأن أجهزة الأمن أوقفت اثنين من المواطنين بتهم تتعلق بـالتجسس لصالح جهاز استخبارات خارجي، في أحدث قضية تتعلق بنشاطات تجسسية مسلّطة عليها الأضواء. وجاء الإعلان الرسمي في وقت تُجري فيه السلطات التركية تحقيقات موسعة حول ما إذا كانت هناك شبكة أوسع متورطة في نقل معلومات رسمية حساسة إلى جهات أجنبية.
تفاصيل التوقيف وظروف القضية
وأوضحت مصادر أمنية أن عملية توقيف الرجلين جرت في إسطنبول بعد مراقبة استمرت لفترة، حيث كانت جهاز الاستخبارات التركي “إم آي تي” يتعقّب تحركاتهما واتصالاتهما في قضايا يُشتبه بأنها مرتبطة بجمع ونقل معلومات لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي.
وذكر المحققون أن الموقوفين هما:
محمد بوداك دريا، مهندس تعدين، ظهر عليه اهتمام واضح من الموساد بداية من عام 2005 بعد افتتاحه منشأة تجارية قريبة من مدينة ساحلية، مما دفع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي إلى الاتصال به في سياقات تجارية أوسع.
فيصل كريم أوغلو، مساعد ومشارك يُعتقد أنه كان يتلقى توجيهات مالية وتقنية من الموساد لتطوير العلاقات وتوسيع نطاق جمع المعلومات.
ويُعتقد أن الرجلين قاما بتبادل معلومات حول مواقع وبيانات تقنية وربما صور لأهداف حساسة، مما أثار الشبهات لدى الأجهزة الأمنية التركية بوجود “شبكة تجسسية محتملة”.
خلفيات التورّط المزعوم
تشير التحقيقات الأولية إلى أن العلاقة بين المشتبه فيهما والجهاز الإسرائيلي كانت تمتد على سنوات، مع تبادل اتصالات ومحادثات بدأت في سياق أعمال تجارية قبل أن تتطور إلى ما يعتقد أنه مشاركة معلومات قد تُستغل في أغراض استخباراتية. كما ورد في التحقيقات أن هناك اقتراحات لنقل قطع غيار لطائرات مسيرة، والتواصل مع شخصيات مرتبطة بفعاليات في الشرق الأوسط.
ويربط المحققون بين هذه الأنشطة وقضية تتعلق بشخصية مهندس تعرض لاحقاً للاغتيال في دولة مجاورة بعد ارتباطه بتطوير تقنيات مسيرة لصالح جهة معنية، ما يعكس تعقيدات شبكة العلاقات والأنشطة التي قد ارتبطت بها الأطراف المشتبه فيها.
التحقيقات والمستقبل القانوني
أعلن جهاز الاستخبارات التركي أن عملية المراقبة والتوقيف تهدف إلى جمع أدلة موثّقة قبل تقديم الرجلين للمحاكمة بتهم قد تصل إلى العمل لحساب جهاز استخبارات أجنبي والقيام بنشاطات تهدد الأمن القومي، وفق ما أوردته المصادر الأمنية.
من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من جلسات الاستجواب والتحقيقات المكثفة، فيما يعمل فريق قانوني مدعوم من النيابة العامة على ترتيب الملف القضائي لتقديمه أمام المحاكم المختصة. و محللون أمنيون أن قضية توقيف رجلين بتهمة التجسس لصالح جهاز استخبارات أجنبي تبرز التحديات التي تواجهها الدول في التعامل مع نشاطات استخباراتية معقّدة داخل حدودها، خصوصاً عندما تتداخل مع علاقات تجارية وشخصيات ذات خلفيات متعددة. كما أنها تفتح نقاشات أوسع حول سبل حماية المعلومات الحساسة لصالح أمن الدول في عالم يتسم بالتشابك الرقمي والاستخباراتي.