حذّرت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني من أن الخطوات التي أعلنها مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر (الكابينيت) تمثل تحوّلًا خطيرًا في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وقد تؤدي إلى إنهاء اتفاقية أوسلو وتهديد الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة. وجاء هذا التحذير في بيان رسمي أصدرته الهيئة الثلاثاء، اعتبرت فيه أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة لا تقتصر على إجراءات إدارية معزولة، بل جزء من خطة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إقامة واقع ديمغرافي وجغرافي جديد في الضفة الغربية والقدس الشرقية على حساب الفلسطينيين.
وفي البيان، أضافت الهيئة أن الحكومة الإسرائيلية تستغل المفاهيم التفاوضية السابقة كغطاء لـ التوسّع الاستيطاني المستمر، محوّلة الاتفاقات المرحلية إلى أدوات لإبقاء الاحتلال بدل العمل على إنهائه. وأكدت أن إلغاء التصنيفات الجغرافية للمناطق الفلسطينية (أ، ب، ج) وفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة على الأرض يشكّل، بحسب وصفها، “المسمار الأخير في نعش اتفاق أوسلو” ويُنهي بشكل نهائي أوهام التسوية السياسية التي اعتمدت عليها القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير عبر سنوات طويلة من التفاوض.
الهيئة ربطت بين الخطوات الأخيرة وبين ما وصفته بـ “جريمة الإبادة الجماعية” في قطاع غزة، معتبرة أن سياسات الاحتلال تمتد من تفكيك الأرض إلى محاولات لتفكيك المجتمع الفلسطيني ذاته. كما أشارت إلى ما تعتبره خرقًا جسيمًا للقانون الدولي من خلال شرعنة نهب الممتلكات الفلسطينية ورفع السرية عن سجلات الأراضي ونقل صلاحيات إدارية في بعض المناطق، وهو ما يزيد من تعميق حالة التغيير الديمغرافي القسري ويطال حقوق الفلسطينيين في أرضهم.
وأدانت الهيئة أيضًا ما سمّته “التقصير والنفاق السياسي” للمجتمع الدولي، حيث رأت أنه من غير الكافي الاكتفاء ببيانات القلق من الإجراءات الإسرائيلية دون فرض عقوبات رادعة أو مقاطعة شاملة، معتبرة أن هذا الصمت الدولي يشجّع الحكومة الإسرائيلية على المضي قدمًا في مخططات التوسع. وشدّدت على أن “القوى الكبرى” تتحمل مسؤولية مباشرة عن تبعات هذه السياسات، في ظل ما وصفته بتغاضي المجتمع الدولي عن التزاماته تجاه مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
ودعت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني إلى وحدة وطنية شاملة تقوم على المواجهة والمغادرة الفعلية للرهان على التسويات السياسية، وإلغاء الالتزامات المترتبة على اتفاقيتي أوسلو وباريس، فضلاً عن وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال. كما وجهت نداءً لفلسطينيي الداخل والشتات ولـ”أحرار العالم والقوى الحية” للعمل على ثلاثة مسارات متوازية تشمل المسار القانوني عبر ملاحقة قادة الاحتلال في المحاكم الدولية، والمسار السياسي عبر الضغط لفرض عقوبات على منظومة الاستيطان، والمسار الشعبي من خلال تصعيد الفعاليات الميدانية والكشف عن سياسات التهجير والنفي.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن وحدة الشعب الفلسطيني وإرادته ستبقى حجر الزاوية في مواجهة ما وصفته بـ مخططات الضم والتهجير، مجددة دعوتها لمواجهة الخطوات الإسرائيلية لمنع تقويض أي أمل في حل سلمي وشامل للنزاع.