تسببت نتائج تحقيقات كشف عنها عدد من الدول الأوروبية في عودة الجدل الدولي حول ظروف وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني، وذلك بعدما أظهرت تحاليل مختبرية وجود سمّ نادر مشتق من ضفادع السهام في عينات من جسده، وهو ما دفع هذه الدول إلى التشكيك في الرواية الرسمية الروسية التي تقول إن وفاة نافالني كانت نتيجة أسباب مرضية.
ويُعرف هذا السم باسم الإيبيباتيدين (epibatidine)، وهو مادة عصبية قوية جدًا موجودة بشكل طبيعي في جلد بعض أنواع ضفادع السهام السامة التي تعيش في غابات أمريكا الجنوبية، ولا يوجد هذا العنصر في البيئة الطبيعية لروسيا، بحسب التقارير الأوروبية. وتتميز المادة بقدرتها على التأثير على الجهاز العصبي، وقدرتها في تركيزات صغيرة على التسبب في شلل الجهاز التنفسي والموت، ما جعل الخبراء يعتبرون وجودها في جسد نافالني مؤشرًا قويًا على تعرضه للتسمم.
وأشار الباحثون إلى أن هذه المواد التي تُفرزها الضفادع في بيئتها الطبيعية قد تُستخدم لأغراض دفاعية، لكن السمّ ذاته يمكن أيضًا تصنيعه في المختبر، وهو ما رجّحه بعض العلماء في سياق هذا التحقيق، نظرًا لندرة وجود هذه المادة في الطبيعة خارج نطاقها الجغرافي الأصلي.
وقد أثارت هذه النتائج ردود فعل واسعة على المستوى الدولي، حيث أدانت الدول الأوروبية المعنية ما أسمته استخدام أسلحة سامة تستهدف المعارضين السياسيين، فيما رفضت موسكو الاتهامات، مؤكدة أن تقرير الوفاة لا يزال وفق الرواية الرسمية التي تشير إلى مضاعفات صحية، وأن أي مزاعم بخصوص استخدام سمّ خطير تحتاج إلى إثباتات كاملة.