في تحليل نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، رأى المعلق جدعون رشمان أن استراتيجية الإدارة الأمريكية في إيران، التي استلهمت نموذج "تغيير النظام" من التجربة الفنزويلية، قد تواجه فشلاً ذريعاً. وتشير الصحيفة إلى أن عملية "الغضب الملحمي" – الاسم العسكري للحملة على إيران – تحولت من محاولة سريعة لفرض قيادة جديدة إلى حرب إقليمية مفتوحة تهدد المصالح الأمريكية والاقتصاد العالمي.
يرى التقرير أن الرئيس دونالد ترامب، الذي أُبهر بنجاح عملية الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتنصيب ديلسي رودريغيز كزعيمة موالية لواشنطن، سعى لتطبيق السيناريو ذاته في إيران. إلا أن هذا الرهان تبدد مع إعلان تعيين مجتبى خامنئي، نجل الزعيم السابق، مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، مما يعني غياب "الخليفة الجاهز" الذي كانت تراهن عليه واشنطن لتنفيذ أجندتها السياسية، على عكس الحالة الفنزويلية حيث كانت رودريغيز طرفاً معروفاً ومتاحاً.
على عكس التوقعات الأمريكية بتحقيق مكاسب جيوسياسية سريعة، انزلقت العملية العسكرية نحو حرب إقليمية واسعة النطاق، حيث تعرضت أكثر من 12 دولة في المنطقة لهجمات صاروخية خلال الأسبوع الأول من الصراع. ويشير المقال إلى أن ترامب، الذي كان يأمل في السيطرة على الوضع عبر إيجاد زعيم "مقبول"، يواجه الآن واقعاً عسكرياً معقداً يمتد لأسابيع مع احتمالية تدخل قوات برية، بعيداً كل البعد عن السلاسة التي ميزت التدخل في فنزويلا.
لا تقتصر أزمة "الغضب الملحمي" على الجانب الميداني، بل تمتد لتشمل تداعيات اقتصادية كارثية؛ إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يضع ضغوطاً سياسية داخلية على إدارة ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ويخلص التحليل إلى أن ترامب قد يجد نفسه أمام مأزق حقيقي: فإما التصعيد الذي لا يضمن نتائج واضحة، أو الانسحاب الذي قد يجعله أمام تحدٍ في ادعاء "النصر"، خاصة مع وجود 40,000 جندي أمريكي في المنطقة وقواعد معرضة للخطر، مما يجعل إنهاء الحرب بشروط أمريكية أمراً غاية في الصعوبة.