ظهر في وسائل إعلام إسرائيلية حديثٌ لعدد من القادة العسكريين المتقاعدين وصف الضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خلفية إدارة حرب قطاع غزة واتخاذه قرارات وصفها البعض بأنها تمتدّ أكثر من اللازم وتتنافى مع توصيات الجيش وواقع الميدان. وقال هؤلاء الجنرالات إن استمرار إطلاق النار والعمليات العسكرية ضد الفصائل في القطاع لا يخدم أمن إسرائيل على المدى الطويل، مطالبين بالتركيز على التفاوض والتوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب واستعادة المحتجزين بدلاً من استمرار القتال الذي يرهق الموارد ويزيد الخسائر.
كما وجّه رؤساء سابقون في جهاز الشاباك (الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية) انتقادات لاذعة لنتنياهو، متهمين إياه بالتملص من تحمل المسؤولية عن أحداث 7 أكتوبر 2023 التي فجّرت الصراع الحالي، وإلقاء اللوم على الأجهزة الأمنية بدلاً من اعترافه بالأخطاء السياسية والأمنية التي ساهمت في تطور الأزمة. وطالب هؤلاء القادة بضرورة تحمل القيادة السياسية لمسؤولياتها كاملةً وكشف الحقائق للرأي العام الإسرائيلي، مع التأكيد على أهمية إيلاء دور الجيش والاستخبارات نصيباً من الاحترام والتحليل الموضوعي.
ويمثل هذا النقد العسكري والأمني انقساماً داخل النخبة الإسرائيلية بشأن أفضل السبل للتعامل مع الحرب في غزة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هناك حاجة لتحوّل في الاستراتيجية بعيداً عن العمليات العسكرية المكثفة نحو حلول تفاوضية أو سياسية يروج لها بعض المحللين، في وقت يتواصل فيه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الجزئي الذي ترعاه جهات دولية، مما يضع نتنياهو أمام معضلة بين مواصلة القتال أو الاستجابة للضغوط الداخلية والخارجية نحو إنهاء الحرب.