تشهد القوى السياسية في العراق، وعلى رأسها تحالف «الإطار التنسيقي» الشيعي، أزمة حادة تتعلق بترشيح رئيس الحكومة الجديد بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بسبب تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على شخصية المرشح المقترح، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.
في الأيام الماضية، تراجعت توقعات عقد اجتماع لحسم مصير ترشيح المالكي وسط انقسامات قوية داخل التحالف، بعد أن أبلغ المرشح المقربين منه أنه متمسك ببقائه في السباق حتى النهاية، رافضاً الانسحاب الطوعي رغم الضغوط المتزايدة. وقد وصف بعض قادة التحالف الضغوط الأميركية المتوقعة على العراق بشأن ترشيح المالكي بأنها محاولة “ابتزاز وتخويف” لا أساس قانونياً لها، في حين يعارض آخرون بقاؤه خوفاً من مزيد من العزلة السياسية والاقتصادية.
ويرجع جزء كبير من التصعيد إلى رفض عدة قوى سياسية سنية وكردية للمالكي، إضافة إلى موقف لافت من الإدارة الأميركية التي حذرت من تداعيات دعم ترشيحه، بل وتلويح بفرض عقوبات تشمل تدفق عائدات النفط إن استمر في السباق. وقد أشار مسؤولون مثل وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري إلى أن “الأحزاب الشيعية” تلقت رسائل رفض أميركية صريحة لترشيحه، مع تأكيد أن رئيس الجمهورية الجديد لن يكلف المالكي بتشكيل الحكومة.
وقد ظهرت داخل “الإطار التنسيقي” توجهات واضحة تُطالب بـ سحب ترشيح المالكي والتركيز على اسم بديل أكثر توافقية، وسط مفاوضات داخلية بين قيادات بارزة مثل عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد شياع السوداني وحيدر العبادي، ممن يدعمون طرح شخصية جديدة أو إيجاد حلول لتجاوز الأزمة. وهناك محاولة لتوسيع هذا الاتجاه إلى ثلثي أعضاء التحالف حتى يستطيع حسم القرار الداخلي.
من جهة أخرى، تشير مصادر إلى أن هناك خيارات عدة مطروحة لحسم الوضع، من بينها تسوية داخلية قد تؤدي إلى انسحاب المالكي عبر “الطريق السهلة” أو إجباره على التراجع “بالطريق الصعبة” من خلال تصويت داخلي يصوت فيه التحالف على سحب الترشيح، لكن كل هذه السيناريوهات لا تزال غير محسومة.
المشهد العراقي يبقى في حالة تأرجح بين محاولات الحفاظ على وحدة التحالف الشيعي، والانسحاب لصالح شخصية تحظى بقبول أوسع داخلياً وخارجياً، وبين إصرار المالكي على الاستمرار في الترشح خوفاً من أن تؤدي تنازلات مبكرة إلى أزمة أعمق في صفوف القوى السياسية.