تتصاعد مساعي داخل الكونجرس الأمريكي لمواجهة تحركات محتملة لرئيس البلاد دونالد ترامب تتعلق بـشن حرب واسعة على إيران، وسط مخاوف من اندلاع نزاع عسكري قد يمتد على نطاق أوسع في منطقة الشرق الأوسط. وتشير تقارير إلى أن نوابًا في كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري يسعون إلى فرض حدود واضحة لصلاحيات الرئيس في اتخاذ قرار الحرب دون موافقة تشريعية مسبقة، في خطوة غير مسبوقة تعكس حالة الانقسام داخل واشنطن إزاء النهج المتبع تجاه طهران.
وقال موقع “أكسيوس” الأميركي إن النواب رو خانا (ديمقراطي) وتوماس ماسي (جمهوري) يخططان لطرح مشروع قرار استنادًا إلى قانون صلاحيات الحرب لجعل مجلس النواب يصوّت قريبًا على قيد أي تحرك عسكري يفتقر إلى تفويض من الكونجرس، معتبرين أن الدستور الأميركي يمنح السلطة الوحيدة لإقرار الحرب للمجلس التشريعي وليس للرئيس وحده. وأكد خانا أن ترامب لا يملك الحق في شن حرب كبيرة على إيران دون تصريح تشريعي صريح، محذرًا من أن أي صراع واسع قد يتحول إلى كارثة مع وجود عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في المنطقة وقدرات دفاع جوي عالية لدى إيران.
وتأتي هذه المساعي في ظل تقارير عن احتمالات متزايدة لتحرك عسكري أميركي تشمل خيارات متعددة إذا فشلت المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، بما في ذلك عملية عسكرية أوسع قد تستمر لأسابيع، وهي تقديرات استند إليها موقع “أكسيوس” في تحليله للآفاق المحتملة بعد تراجع فرص التوصل إلى اتفاق نووي.
ويرى مؤيدو المبادرة داخل الكونجرس أن طلب الضوء الأخضر التشريعي قبل أي عمل عسكري مهم ليس فقط مطلبًا دستوريًا، بل أيضًا عاملًا مهمًا في ضمان مشاركة ممثلي الشعب في قرار قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع مباشر مع قوة عسكرية كبرى مثل إيران، وهو ما يمكن أن يعيد الولايات المتحدة إلى مناخات حرب في الشرق الأوسط بعد سنوات من التراجع عن التدخلات العسكرية الواسعة.
ورغم هذه الجهود، تبقى المخاوف قائمة من أن البيت الأبيض قد يواصل الترويج لخيار التصعيد العسكري في ظل استمرار التوترات في المنطقة ووجود خيارات مطروحة أمام ترامب وفريقه الأمني، ما يعكس تعقيدات القرار السياسي في واشنطن حول استخدام القوة العسكرية مقابل السعي إلى الحلول الدبلوماسية.