بعد نحو عام على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تشهد الولايات المتحدة تحولات سياسية عميقة وُصفت بأنها غير مسبوقة، في ظل سلسلة قرارات وخطوات كسرت أعرافاً راسخة في النظام السياسي الأميركي، ووسّعت من صلاحيات الرئيس إلى حد دفع خصومه للقول إن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من شعار «أميركا أولاً» إلى «أنا… وأميركا أولاً».
واتسم العام الأول من الولاية الثانية لترامب بتصريحات صاخبة ومواقف صادمة أعادت رسم العلاقة بين البيت الأبيض والمؤسسات الدستورية، في وقت يتوقع فيه مراقبون أن يشهد عام 2026 تصاعد دور ما يُعرف بـ«السلطات المضادة»، وعلى رأسها القضاء والكونجرس، في محاولة لكبح هذا التوسع الرئاسي المتزايد.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ترقب الانتخابات التشريعية النصفية المقررة في الخريف، وسط تقديرات بإمكانية استعادة الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، إضافة إلى انتظار قرارات قضائية تتعلق بملفات حساسة، أبرزها الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها ترامب على خصوم وشركاء الولايات المتحدة على حد سواء.
وتكتسب السنة الجديدة بعداً رمزياً إضافياً مع إحياء الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة، في وقت يواجه فيه ترامب اتهامات بالانزلاق نحو نزعة سلطوية، على خلفية ملاحقات قضائية طالت معارضين له، إلى جانب تغييرات طالت حتى الشكل التقليدي للبيت الأبيض.
ويرى أستاذ القانون في جامعة نيويورك، نوا روزنبلوم، أن الحكومة الحالية «مصممة لتكون امتداداً لشخصية الرئيس»، مشيراً إلى تداخل المصالح الخاصة لبعض المقربين من ترامب مع ملفات دبلوماسية وتنظيمية، وهو ما اعتبره مستوى غير مسبوق من الفساد السياسي في تاريخ الحكم الأميركي الحديث.
في المقابل، لا يُظهر ترامب أي استعداد لتبرير قراراته أو الدفاع عنها بالمعايير التقليدية، مؤكداً في تصريحات صحفية أن «أخلاقياته الخاصة» تشكل المرجعية الوحيدة لأفعاله وسياساته.
ويعتمد الرئيس الأميركي، بحسب محللين، على استراتيجية تُعرف بـ«اقتصاد الغضب»، تقوم على تعميق الاستقطاب السياسي وإثارة النقمة الشعبية كوسيلة لحشد التأييد، وهي المقاربة التي أسهمت في عودته إلى السلطة، لكنها قد لا تكون كافية لاحتواء الغضب المتصاعد بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وتشديد سياسات الهجرة.
ومع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، وضع ترامب نفسه في قلب المعركة السياسية، محذراً حلفاءه من أن خسارتهم قد تفتح الباب أمام محاولات جديدة لعزله، في وقت يواصل فيه التشكيك بنزاهة النظام الانتخابي الأميركي، كما فعل عقب خسارته أمام جو بايدن في انتخابات عام 2020.