تشهد المكسيك صراعًا معقدًا وداميًا بين الدولة و«الكارتلات» المسلحة لتجارة المخدرات التي تسيطر على مساحات واسعة من البلاد بعد متقل مقتل "إل مينشو" أكبر قيادي في هذه العصايات ، وتعد من أخطر التنظيمات الإجرامية في العالم. وتبرز هذه الجماعات ليس فقط كمنظمات تهريب مخدرات، بل كقوات شبه عسكرية مسلحة تستخدم تكتيكات قتالية متطورة تشمل الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة والمواد المتفجرة، ما يجعلها تهديدًا للأمن العام والاستقرار الوطني، بل وحتى للعلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة التي تعتبر السوق الأكبر لتجار المخدرات القادمة من المكسيك.
أحد أبرز هذه التنظيمات هو كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، الذي أسسه نيميسيو روبين أوسييجويرا سيرفانتس المعروف باسم «إل مينشو»، والذي أصبح أحد أكثر أباطرة المخدرات المطلوبين في المكسيك ومنطقة أمريكا الشمالية. قاد “CJNG” شبكة تهريب ضخمة تضم الفنتانيل والكوكايين والميثامفيتامين إلى الولايات المتحدة، حتى أدى مقتله مؤخراً في عملية عسكرية إلى موجة عنف واسعة في عدة ولايات، مع تنفيذ حواجز طرق وحرق سيارات وردود فعل مسلحة في بعض المناطق.
تاريخ الكارتلات المسلحة في المكسيك يعود إلى عقود، إذ انطلقت مجموعات مثل كارتل سينالوا، الذي يُعد أحد أقدم وأنشط التنظيمات في تهريب المخدرات، مع امتدادات كبيرة على الحدود مع الولايات المتحدة، بينما ظهرت كارتلات أخرى مثل كارتل تijuana وكارتل الخليج ولوس زيتاس، التي اشتهرت بعنفها الشديد، الأمر الذي يضع البلاد في حالة حرب شبه مفتوحة مع هذه المنظمات منذ أوائل الألفية.
وتوضح التطورات في السنوات الأخيرة أن كارتلات المخدرات لم تعد مجرد شبكات تهريب، بل تنظيمات معقدة لهياكل عسكرية وتجنيد واستراتيجيات قتالية، إذ تعمل بعضها في مجالات متعددة تشمل الاتجار بالسلاح، والاختطاف، وغسل الأموال، وتجنيد المرتزقة وحتى تجارب تكتيكيات شبيهة بالحرب التقليدية. هذه التطورات دفع السلطات الأمريكية إلى تصنيف بعض الكارتلات كـ«منظمات إرهابية أجنبية»، في إطار جهود مشتركة مع المكسيك للحد من قوتها وتأثيرها.
وتشكل هذه الجماعات أحد أهم تحديات المكسيك الأمنية والسياسية، إذ رغم نجاح القوات الحكومية في تصفية بعض زعمائها، إلا أن العنف يتصاعد مع كل محاولة لإضعاف نفوذ هذه الكارتلات، وسط مخاوف من تصاعد الحرب داخل المدن والقرى المكسيكية والتأثير على المدنيين، بينما يستمر المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، في مراقبة تطورات الصراع وتأثيره على الأمن الإقليمي.