تعيش العاصمة الإيرانية طهران حالة من الارتباك السياسي والميداني غير المسبوق مع دخول المواجهة العسكرية يومها الرابع، حيث تسبب فقدان الاتصال بقيادات حيوية في قطاع الطاقة والجيش في فتح ثغرات أمنية أدت إلى استهداف منشآت حساسة في قلب المدن الكبرى. وأفادت تقارير مراقبين بأن التخبط في اتخاذ القرار داخل أروقة الحكم في إيران ساهم في تشتيت الجبهات، مما سمح بتوسيع رقعة الهجمات الجوية لتشمل مواقع ومكاتب قيادية كانت تعتبر حتى وقت قريب بعيدة عن الاستهداف المباشر.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن إيران باتت تواجه تصعيداً "بلا بوصلة" واضحة للرد، وسط تآكل في منظومات الدفاع الجوي وفشل في احتواء الموجات المتتالية من الضربات الصاروخية والجوية التي تستهدف منصات الإطلاق المتحركة. هذا الارتباك دفع الحرس الثوري إلى إطلاق تهديدات مشددة ضد دول الجوار والمضيفين لأي تحركات معادية، في محاولة لفرض سياسة الردع بالترهيب، تزامناً مع تحذيرات دولية من انزلاق طهران نحو خيارات يائسة قد تشمل ضرب مصادر الطاقة العالمية في حال شعور النظام بتهديد وجودي وشيك.
وعلى المستوى الشعبي، تسبب استهداف المنشآت القريبة من التجمعات السكانية والمدارس في مدن مثل "مينآب" و"قم" في تنامي حالة القلق والارتباك الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات فرض قبضتها الأمنية لمنع أي تحركات احتجاجية. وتتزايد التساؤلات حول قدرة النظام على الصمود أمام استراتيجية "تعدد الجبهات" التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي تهدف إلى إنهاك القوى العسكرية الإيرانية وحلفائها في المنطقة عبر ضربات متزامنة في إيران ولبنان وسوريا، مما يضع طهران أمام خيارات استراتيجية ضيقة ومعقدة.