تواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب تحدياً استراتيجياً غير مسبوق مع دخول المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران يومها الخامس، حيث بدأ شعار "أمريكا أولاً" يتحول من وعود بالانكفاء عن الحروب "العبثية" إلى انخراط ميداني واسع. وتتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية حول ما إذا كانت هذه المعركة ستتحول إلى عبء سياسي يقوض القاعدة الشعبية لترامب، خاصة في ظل غياب استراتيجية واضحة للخروج من النزاع أو تقديم مبررات قاطعة لبدء العمليات العسكرية في هذا التوقيت.
وتزامن هذا التحول مع انتقادات حادة داخل واشنطن، قادتها السيناتور إليزابيث وارن عقب إحاطة سرية، حيث وصفت الوضع الميداني بأنه "أسوأ مما يعتقده الكثيرون"، مؤكدة أن الإدارة لم تقدم سبباً مقنعاً للحرب أو خطة لإنهائها. وتزداد الضغوط على البيت الأبيض مع ارتفاع التكلفة الاقتصادية والأمنية للحلفاء، حيث بلغت خسائر الاقتصاد الإسرائيلي نحو 9 مليارات شيكل أسبوعياً، وسط شلل تام طال مرافق حيوية ومطارات كبرى إثر الرشقات الصاروخية الإيرانية المتكررة.
ميدانياً، انتقل الصراع إلى مستويات نوعية مع استخدام "حزب الله" لصواريخ عنقودية لأول مرة في قصف مستوطنة المطلة، وإعلان واشنطن إغراق فرقاطة إيرانية في المحيط الهندي بواسطة طوربيد من غواصة أمريكية. ويضع هذا التصعيد المتسارع وتعدد الجبهات، بما فيها التهديدات باستهداف السفارات الإسرائيلية حول العالم، إدارة ترامب أمام مقامرة سياسية كبرى؛ فإما تحقيق حسم سريع ينهي التهديد النووي الإيراني، أو الانزلاق نحو حرب استنزاف إقليمية طويلة الأمد قد تستنزف الموارد الأمريكية وتغير ملامح الخريطة السياسية في واشنطن.
تعكس هذه التطورات الميدانية المتلاحقة تحولاً جوهرياً في طبيعة الصراع، حيث انتقلت المواجهة من الغارات الجوية المتبادلة إلى استخدام أسلحة نوعية وفتح جبهات بحرية ودبلوماسية واسعة. فقد أدخل "حزب الله" الصواريخ العنقودية إلى المعركة لأول مرة باستهداف مستوطنة المطلة، في خطوة تهدف لتعقيد التحركات البرية الإسرائيلية، بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن إغراق الفرقاطة الإيرانية "دينا" في المحيط الهندي بواسطة طوربيد من غواصة أمريكية، وهي سابقة عسكرية منذ عقود تعكس توسع رقعة الصدام إلى أعالي البحار.
وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، تجد إدارة الرئيس دونالد ترامب نفسها أمام مقامرة سياسية كبرى تتأرجح بين خيارين؛ فإما تحقيق "حسم خاطف" ينجح في تحييد البرنامج النووي الإيراني وتغيير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط، أو الانزلاق نحو حرب استنزاف إقليمية طويلة الأمد تستنزف الموارد الاقتصادية والعسكرية الأمريكية. وتزداد تعقيدات المشهد مع التهديدات الإيرانية بنقل الصراع إلى الساحة الدبلوماسية عبر استهداف السفارات الإسرائيلية حول العالم، مما يضع البيت الأبيض أمام ضغوط داخلية متزايدة، خاصة من أصوات في الكونغرس مثل السيناتور إليزابيث وارن التي وصفت الوضع بأنه أسوأ مما يتخيله الكثيرون.
هذا الانكشاف العسكري الإقليمي، الذي طال أكثر من 300 مدينة وبلدة إسرائيلية بشلل تام وتسبب بخسائر اقتصادية هائلة لحلفاء واشنطن، يضع شعار "أمريكا أولاً" على المحك. فبينما يسعى ترامب لتجنب "الحروب الأبدية"، فإن واقع الميدان يفرض عليه مواجهة قد تعيد رسم ملامح الخريطة السياسية في واشنطن وتحدد مستقبل النفوذ الأمريكي في المنطقة والعالم لسنوات قادمة.