ads
ads

بعد فشل الكونجرس في تقييد صلاحيات ترامب في إيران.. أمريكا تتجاوز عقدة فيتنام (تحليل)

الكونجرس
الكونجرس

يمثل فشل الكونجرس الأمريكي في تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية منعطفاً سياسياً واستراتيجياً يحمل دلالات عميقة على مسار المواجهة الشاملة مع إيران حيث يُعد سقوط مشروع القرار بمثابة 'ضوء أخضر' تشريعي لإدارة ترامب للمضي قدماً في استراتيجية الحسم العسكري دون قيود زمنية أو إجرائية. هذا التطور يعزز من موقف البيت الأبيض في تنفيذ 'عملية الغضب الملحمي' (Epic Fury)، التي انتقلت من مرحلة الضربات الجراحية إلى مرحلة التدمير الشامل للبنى التحتية العسكرية والنووية، مما يشير إلى أن واشنطن لن تتوقف عند حدود الردع، بل تسعى لتحقيق تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية. من خلال هذا التصويت، يبدو أن الإدارة نجحت في إقناع المشرعين بأن التكلفة العالية للحرب الحالية (مليار دولار يومياً) هي 'استثمار ضروري' لمنع تكاليف مستقبلية باهظة حال امتلاك طهران لسلاح نووي، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن وصول التخصيب لمستويات حرجة قبيل اندلاع المواجهة.

سقوط القرار يقطع الطريق على أي محاولات إيرانية للالتفاف على الضغط العسكري عبر القنوات الدبلوماسية مع الكونغرس، مما يجعل خيار 'التفاوض تحت النار' هو المسار الوحيد المتبقي أمام ما تبقى من هيكل القيادة في طهران. وفي نفس الوقت فإن التوغل الكردي في الشمال الغربي والتعزيزات الإسرائيلية في جنوب لبنان يعني أن واشنطن باتت تتبنى رسمياً 'استراتيجية الأطراف' لتفتيت القوة الإيرانية من الخارج إلى الداخل، وهو ما يفسر حدة الرد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز. هذا 'الضوء الأخضر' يعني عملياً أننا أمام أسابيع حاسمة قد تشهد استهدافاً مباشراً للمنشآت النووية المحصنة (مثل فردو ونطنز) باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، وهي خطوة كانت دائماً تصطدم بمخاوف المشرعين من 'حرب أبدية' جديدة.

تآكل المعارضة الداخلية أمام "منطق الحرب"

كشفت نتائج التصويت (52 مقابل 47) عن تحول في المزاج السياسي داخل واشنطن؛ فبرغم الأصوات الاحتجاجية في الشارع وأروقة الكابيتول، إلا أن 'منطق الحرب' وتفكيك البرنامج النووي الإيراني بات يحظى بدعم مؤسسي يتجاوز الولاءات الحزبية التقليدية، كما ظهر في تصويت بعض الديمقراطيين ضد التقييد. هذا التماسك السياسي يمنح الجيش الأمريكي غطاءً معنوياً حاسماً في وقت تتزايد فيه الخسائر الاقتصادية والعسكرية، ويؤكد أن المؤسسة التشريعية باتت ترى في إنهاء التهديد الإيراني أولوية تسبق المخاوف من اتساع رقعة الصراع.

ويرسل فشل القرار رسالة حاسمة إلى ما تبقى من قيادة الحرس الثوري الإيراني مفادها أن الرهان على 'انقسام الداخل الأمريكي' لفرملة الحرب هو رهان خاسر. ففي الوقت الذي تحاول فيه طهران الضغط عبر إغلاق مضيق هرمز واستهداف الملاحة، جاء رد واشنطن السياسي ليؤكد أن التصعيد الإيراني لم ينجح في استثارة معارضة الكونغرس، بل ربما ساهم في توحيد الصفوف خلف ترامب لاعتبار أن النظام الإيراني بات يهدد أمن الطاقة العالمي بشكل مباشر. هذا الدعم السياسي يمهد الطريق لتوسيع العمليات البرية، سواء عبر دعم الفصائل الكردية في الشمال الغربي أو تعزيز التحركات الإسرائيلية في جنوب لبنان. فبقاء سلطات الحرب في يد الرئيس يسهل عملية اتخاذ قرارات سريعة بشأن الدعم اللوجستي وتوجيه الضربات الاستباقية، مما يعزز من استراتيجية 'تعدد الجبهات' التي تهدف إلى شل قدرة أذرع إيران الإقليمية بالتزامن مع حصار المركز في طهران.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً