تسببت تصريحات الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الأخيرة في حالة من الإرباك الشديد للمشهد السياسي والعسكري، وسط غموض كثيف يلف مستقبل الحرب في إيران. ويأتي هذا التخبط في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والداخلية عقب مقتل المرشد علي خامنئي، حيث أدت تلميحات ترامب بشأن التدخل الشخصي في اختيار القيادة الإيرانية القادمة إلى خلط الأوراق وتعميق حالة عدم اليقين لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء، مما جعل مسار "عملية الغضب الملحمي" يبدو كأنه يتجه نحو أفق غير معلوم النتائج.
وفي سياق متصل، أحدثت دعوة الرئيس ترامب للأكراد بشن هجوم بري على العمق الإيراني موجة من القلق الوجودي لدى القيادات الكردية، التي تجد نفسها الآن عالقة بين مطرقة الحرس الثوري وسندان البيت الأبيض. وتكشف المصادر أن الخوف من التورط في حرب استنزاف برية دموية لا تزال تسيطر على حسابات أربيل، خاصة مع تقارير "واشنطن بوست" التي أكدت تزويد روسيا لطهران ببيانات استخباراتية دقيقة لاستهداف التحركات المعادية، مما يرفع كلفة أي تحرك بري كردي ويجعله هدفاً سهلاً لما تبقى من الصواريخ والمسيرات الإيرانية الموجهة.
وعلى الصعيد الميداني، يساهم الغموض الذي يلف أهداف واشنطن النهائية في إطالة أمد المواجهة؛ فبينما تدمر قاذفات B-52 مراكز القيادة والسيطرة وتشل "مدن الصواريخ"، ترفض طهران عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي أي وقف لإطلاق النار أو تفاوض، مؤكدة جاهزيتها لمواجهة "كارثية" ضد أي غزو بري. ويضع هذا الانسداد الدبلوماسي، مقترناً بتصريحات ترامب "المربكة"، المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين الانهيار المفاجئ للنظام الإيراني أو انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة تتداخل فيها القوى الدولية الكبرى بشكل مباشر.
ميدانياً وسياسياً، يرى مراقبون أن "لغز البديل الرابع" الإيراني، مضافاً إليه الدعم التقني الروسي المكتشف مؤخراً، قد يفرغ النجاحات الجوية الأمريكية من محتواها الاستراتيجي إذا لم يتم حسم ملف القيادة السياسية في طهران. ومع إصرار ترامب على صياغة مستقبل إيران بيده، يظل التساؤل قائماً حول مدى قدرة القوى المحلية، لا سيما الأكراد، على تحمل تبعات هذا الدور التاريخي المحفوف بالمخاطر، في ظل غياب رؤية واضحة لما بعد مرحلة القصف الجوي المدمر والتهديدات البرية المتبادلة.