تصاعدت حدة التحذيرات الدولية من لجوء إيران إلى استراتيجية استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الخليج العربي. وتُشير التقارير الميدانية والأمنية إلى أن النظام الإيراني، وفي محاولة يائسة لتعويض خسائره العسكرية الميدانية الضخمة والضغط على المجتمع الدولي، قد بدأ في توسيع نطاق استهدافاته لتشمل مرافق حيوية، وهو ما يضع أمن إمدادات الطاقة العالمي أمام تحديات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة.
وتشير التقديرات إلى أن وتيرة الضربات الإيرانية، سواء عبر الوسائل العسكرية المباشرة أو من خلال الميليشيات المتحالفة معها، قد انتقلت من استهداف المواقع العسكرية التقليدية إلى استهداف منشآت الطاقة ذات القيمة الاستراتيجية العالية.
ويشمل هذا التهديد مجمعات تسييل الغاز، ومصافي التكرير، ومحطات التحميل في دول الخليج، مما دفع العديد من الشركات المشغلة إلى تعليق العمليات التشغيلية احترازياً وإعلان "حالة القوة القاهرة" في بعض الصادرات النفطية، خشية تعرض هذه المرافق لأي استهداف مباشر قد يسبب دماراً لا يمكن إصلاحه على المدى القريب.
وتعتمد الاستراتيجية الإيرانية في هذا التصعيد على استخدام ترسانة متنوعة من الطائرات المسيرة الانتحارية والصواريخ الباليستية المتطورة، والتي تُعد أدوات رئيسية لزعزعة استقرار سلاسل إمداد الهيدروكربونات العالمية وتعميق الاضطرابات الاقتصادية.
ويرى محللون عسكريون أن هذا التهديد يأتي كجزء من استراتيجية "حرب الاستنزاف" الشاملة التي تتبعها طهران، والتي تهدف إلى رفع الكلفة السياسية والاقتصادية لأي عملية عسكرية دولية ضدها، من خلال تحويل المنطقة بأكملها إلى ساحة صراع غير مستقرة يصعب فيها ضمان تدفقات الطاقة.
وفي المقابل، رفعت دول الخليج والقوى الدولية الحليفة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، من مستوى تأهبها الأمني والتقني لحماية الممرات المائية الحيوية، معززةً منظوماتها الدفاعية المتطورة لصد أي اختراقات جوية.
وقد أكدت واشنطن التزامها الصارم بحماية تدفق الطاقة وضمان أمن حلفائها، محذرةً طهران من أن أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة سيُقابل برد عسكري حاسم ومباشر.
وتأتي هذه التحركات وسط مساعٍ دبلوماسية مكثفة لضبط إيقاع المواجهة، وتجنب السيناريوهات الاقتصادية الكارثية التي قد تنتج عن تعطل الإمدادات العالمية، حيث يجمع خبراء الطاقة على أن أي مساس جوهري بإنتاج أو تصدير النفط الخليجي سيؤدي إلى صدمة مالية عالمية قد تخرج عن نطاق السيطرة.