ads
ads

"ديلي تلجراف": ترامب يواجه "فخ السويس" في حربه ضد إيران والنفط قد يصل لـ200 دولار

ترامب
ترامب

حذرت صحيفة "ديلي تلجراف" البريطانية من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه حالياً مأزقاً سياسياً واقتصادياً يعيد للأذهان سيناريو "أزمة السويس" عام 1956. وأشار تقرير للمحرر الاقتصادي أمبروز إيفانز ريتشارد إلى أن واشنطن قد تقع في فخ "الانتصار العسكري الخاطف والهزيمة السياسية"، تماماً كما حدث مع بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على مصر؛ حيث حققتا أهدافاً ميدانية لكنهما خضعتا في النهاية للضغوط المالية الدولية وانهيار ثقة الأسواق.

وأوضحت الصحيفة أن تقديرات الإدارة الأمريكية بشأن الحصانة الاقتصادية من تداعيات الحرب قد تكون "خاطئة وخطيرة"؛ فرغم تحول الولايات المتحدة إلى مصدر للنفط، إلا أن الخام يظل سلعة عالمية التسعير، وأي قفزة في الأسعار ستضرب الداخل الأمريكي مباشرة. وبحسب خبراء الطاقة، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتوقف نحو 17 مليون برميل يومياً من الإمدادات (سدس الاستهلاك العالمي) يضع الاقتصاد الدولي على حافة الهاوية، وسط تحذيرات من أن وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً سيزعزع قاعدة ترمب الانتخابية، بينما قد يؤدي وصوله إلى 200 دولار إلى "تدمير رئاسته تماماً".

ميدانياً، كشف التقرير عن تعقيدات تقنية ولوجستية بالغة الخطورة، حيث إن إغلاق حقول النفط في الخليج لفترات طويلة قد يسبب أضراراً دائمة في ضغط الآبار والخزانات، مما يجعل استعادة الإنتاج لاحقاً عملية باهظة ومعقدة.

كشفت الصحيفة عن وجود عجز لوجستي لدى الأسطول الأمريكي الحالي في تأمين حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشكل منفرد، مؤكدة أن واشنطن تفتقر حالياً للعدد الكافي من السفن الحربية والقدرات المتخصصة في كسح الألغام لضمان سلامة الملاحة الدولية. وأشار التقرير إلى أن تأمين شريان الطاقة العالمي يتطلب مشاركة دولية واسعة وأسطولاً يفوق بمراحل الإمكانات المتاحة حالياً في المنطقة، مما يضع الوعود الأمريكية بحماية تدفقات النفط تحت مجهر التشكيك.

وفي السياق ذاته، اعتبر مراقبون أن إعلان الرئيس دونالد ترمب عن "قرب اكتمال الحرب" يتناقض بشكل صارخ مع المعطيات الميدانية التي تؤكد استمرار القتال الإيراني وتعطل حركة الشحن في أهم الممرات المائية. وأوضحت الصحيفة أن هذا التضارب بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني يضع البيت الأبيض أمام اختبار تاريخي، محذرة من أن الإصرار على استمرار المواجهة دون تقدير دقيق للتبعات المالية واللوجستية قد ينتهي بـ "إذلال سياسي" مماثل لما واجهته بريطانيا وفرنسا في أزمة السويس عام 1956.

وخلص التحليل إلى أن الفشل في تأمين مسارات الطاقة والتقليل من حجم المقاومة الميدانية قد يؤديان إلى هزيمة اقتصادية تتجاوز في آثارها النتائج العسكرية الأولية. فبينما تحاول واشنطن تصدير صورة النصر السريع، تشير الوقائع إلى أن بقاء مضيق هرمز مغلقاً وتضرر البنية التحتية النفطية سيحولان هذا "الانتصار" إلى مأزق سياسي واقتصادي يهدد الاستقرار الداخلي الأمريكي والمكانة الدولية للولايات المتحدة كقوة ضامنة للأمن العالمي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً