في أعنف موقف ديبلوماسي قطري تجاه طهران منذ بدء الأزمة، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لإصرار إيران على استهداف منشآتها الحيوية ودول الجوار ضمن "نهج عسكري غير مسؤول".
ويأتي هذا التصريح الرسمي عقب تأكيد شركة "قطر للطاقة" تعرض مدينة رأس لفان الصناعية لهجمات صاروخية أدت لاندلاع حرائق واسعة، بالتزامن مع الرشقات البالستية التي استهدفت الرياض والعمق الإماراتي ومحافظة الخرج وسفينة "أبراهام لينكولن" الأمريكية.
وأكدت الخارجية القطرية أن توسيع دائرة الصراع لتشمل منصات الغاز المسال والمدن الصناعية يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي، ويتجاوز كافة التفاهمات الإقليمية السابقة.
ويرى مراقبون أن هذا التحول في الخطاب القطري يعكس حجم الصدمة من استهداف طهران للدوحة، التي لعبت دوراً محورياً كـ "وسيط" لسنوات، مما يشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني بات يطبق استراتيجية "الكل أهداف" رداً على اغتيال علي لاريجاني واستهداف موقع بوشهر.
ميدانياً، عززت القوات القطرية دفاعاتها حول منشآت الطاقة، وسط تقارير عن تنسيق استخباراتي مكثف مع دول الخليج والولايات المتحدة لصد الهجمات القادمة.
هذا التوتر الإقليمي المتصاعد دفع بأسعار النفط للاستقرار فوق 109 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي "النهج غير المسؤول" الذي تحدثت عنه الدوحة إلى شلل تام في إمدادات الغاز والنفط العالمية مع اقتراب أيام عيد الفطر.
وعلى الصعيد السياسي، يضع الموقف القطري الجديد "حراك الرياض التشاوري" أمام جبهة خليجية موحدة لأول مرة في مواجهة طهران؛ حيث لم يعد الصراع محصوراً في المحاور التقليدية، بل بات يهدد البنية التحتية لجميع دول المنطقة.
وفي واشنطن، قد يساهم هذا الموقف في دفع ترامب نحو "حسم" قراره المتردد بشأن التوغل البري، بذريعة حماية ممرات الطاقة الدولية وتأمين الحلفاء من الهجمات الصاروخية العشوائية.