نفت مصادر مسؤولة في الحرس الثوري الإيراني صدور أي تحذيرات رسمية تطلب إخلاء العاصمة القطرية الدوحة أو مكاتب الوسائل الإعلامية العاملة فيها، واصفة الأنباء المتداولة في هذا الشأن بالشائعات الكاذبة التي تروجها منصات التواصل الاجتماعي، ومؤكدة في الوقت ذاته أن نهج استهداف المؤسسات الإعلامية هو سمة لصيقة بالاحتلال الصهيوني ولا صلة لإيران به من قريب أو بعيد، خاصة وأن طهران تعتبر شعوب ودول المنطقة إخوة لها وتوجه بوصلة استهدافاتها حصراً نحو المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
ويتزامن هذا النفي مع حالة من الاستنفار الأمني والسياسي في منطقة الخليج، حيث دعت وزارة الداخلية القطرية كافة المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة، مع ضرورة استقاء الأخبار من القنوات الرسمية لتجنب إثارة البلبلة في ظل الظروف الراهنة التي شهدت تضرر وحدات إنتاج الغاز في رأس لفان، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي تصعيده العسكري الشامل بضرب الأسطول الإيراني في بحر قزوين وتكثيف الهجمات على كافة الجبهات ليلة اليوم رداً على وصول الصواريخ الإيرانية العابرة للقارات إلى مدى يهدد القواعد الغربية والعواصم الأوروبية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت أعلن فيه عادل الجبير مخرجات لقاء الرياض التشاوري الرامية لحماية أمن المملكة والمنطقة باتخاذ ما يلزم من ردود غير سياسية، تزامناً مع تبرئة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان من كافة التهم الموجهة إليه وعودته لممارسة مهامه، مما يعيد الملف القانوني الدولي للواجهة لمراقبة التجاوزات العسكرية في عسلوية وبيتاح تكفا، ومع اقتراب صلاة عيد الفطر واشتداد وطأة "سلسلة الاغتيالات" في طهران، يبدو أن نفي الحرس الثوري يأتي كمحاولة لتهدئة الجبهة الخليجية وتجنب صدام مباشر أوسع مع جيرانه في ظل تزايد الحشد الدولي لتأمين مضيق هرمز.