انتقلت كبرى القوى الاقتصادية في القارة الآسيوية إلى حالة الطوارئ لمواجهة أسوأ سيناريوهات انقطاع إمدادات الطاقة، مع دخول الحرب على إيران يومها الـ26. وفيما شكلت كوريا الجنوبية فريق عمل اقتصادياً عاجلاً، أعلنت الفلبين حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة نقص "حرج وشيك" في الطاقة، بينما شرعت اليابان في مراجعة شاملة لسلاسل توريد المنتجات النفطية. وتأتي هذه الإجراءات وسط مخاوف حقيقية من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ربع تجارة النفط البحرية في العالم، ومعظمها متجه نحو الأسواق الآسيوية التي بدأت احتياطياتها بالنضوب فعلياً.
وتشهد دول مثل بنغلاديش أزمة ميدانية حادة، حيث امتدت طوابير الوقود لمسافات تصل إلى كيلومترات، في حين أوقفت السلطات الإنتاج في معظم مصانع الأسمدة لتوفير الغاز. وفي إندونيسيا، تبحث الحكومة عن وفورات بقيمة 7 مليارات دولار لتعويض الارتفاع الهائل في فاتورة دعم الوقود، بينما ألغت تايلاند الحد الأقصى لأسعار الديزل بعد عجزها عن تحمل تكلفة دعم بلغت 32 مليون دولار يومياً. هذه التحركات الدفاعية في آسيا تعكس عمق القلق الإقليمي الذي لم تخففه المكاسب المؤقتة في الأسواق المالية العالمية أو الأنباء عن سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفتح مسارات تفاوضية لإنهاء الصراع.
وحذر خبراء من أن منطقة آسيا هي الأكثر عرضة لتداعيات النزاع المطول، حيث بدأت الآثار تمتد لتشمل إلغاء الرحلات الجوية، توقف أساطيل الصيد، وضرب قطاع السياحة. وفي الوقت الذي تسعى فيه دول المنطقة لتأمين بدائل عبر قروض دولية ضخمة أو التوجه نحو موارد الطاقة الروسية، يبقى مضيق هرمز يمثل "نقطة الضعف" الاستراتيجية التي لم تُختبر خطورتها بهذا الشكل من قبل، مما يضع الحكومات الآسيوية في سباق مع الزمن لتفادي انهيار اقتصادي واسع النطاق جراء "صدمة الطاقة" التي بدأت ملامحها تتبلور بوضوح في الشارع الآسيوي.