حذرت لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني من تداعيات استراتيجية خطيرة قد تواجه الأمن الأوروبي والعالمي في حال قررت الولايات المتحدة التخلي عن التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو الانسحاب منه. وأكدت اللجنة في تقرير رسمي أن الاعتماد المفرط للدول الأوروبية على القدرات العسكرية والنووية الأمريكية بات يشكل ثغرة أمنية كبرى، مشددة على أن غياب الدور القيادي لواشنطن سيؤدي إلى انهيار منظومة الردع الجماعي وترك القارة الأوروبية مكشوفة أمام التهديدات المتصاعدة، لاسيما من الجانب الروسي والصيني.
وفي سياق تقييمها للموقف، دعت اللجنة البرلمانية الحكومة البريطانية والحلفاء الأوروبيين إلى البدء فوراً في خطة طوارئ لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية وزيادة الإنفاق العسكري بشكل غير مسبوق لتعويض الفراغ المحتمل الذي قد يتركه الانسحاب الأمريكي. ويرى التقرير أن التحولات السياسية الداخلية في واشنطن والتوجهات نحو "العزلة" أو التركيز على منطقة المحيطين الهادئ والهندي، تتطلب من لندن قيادة حراك أوروبي لإعادة بناء صناعة الدفاع القارية وتطوير استراتيجيات أمنية مستقلة تضمن حماية الحدود والمصالح الحيوية بعيداً عن الغطاء الأمريكي التقليدي.
كما لفت التقرير إلى أن "تفكك الناتو" لن يقتصر أثره على الجوانب العسكرية فحسب، بل سيمتد ليضرب استقرار التحالفات السياسية والاقتصادية التي تشكل جوهر النظام العالمي الحالي. واختتمت اللجنة تحذيراتها بالتأكيد على أن الوقت لم يعد في صالح أوروبا، وأن على المملكة المتحدة أن تكون مستعدة لأسوأ السيناريوهات من خلال تعزيز شراكاتها الثنائية مع القوى الأوروبية الكبرى، محذرة من أن "عالم ما بعد الناتو" سيكون أكثر فوضى وأقل قدرة على مواجهة التحديات السيادية والنزاعات الإقليمية المتفجرة.