كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ سلاح الجو لأضخم حملة جوية في تاريخ المواجهة المباشرة مع طهران، بواقع 1400 غارة مركزة استهدفت أهدافاً حيوية ومنشآت استراتيجية في قلب الأراضي الإيرانية خلال الساعات الـ24 الماضية فقط. وأوضح البيان أن هذه "الموجة السيادية" من الهجمات شاركت فيها مئات المقاتلات من طراز F-35 وF-15، مدعومة بأسطول من طائرات التزود بالوقود ومنظومات الحرب الإلكترونية المتطورة لتعمية الرادارات الإيرانية.
وتركزت بنك الأهداف الإسرائيلية، بحسب المعطيات الأولية، على تدمير قواعد إطلاق الصواريخ البالستية، ومستودعات الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري. ويرى خبراء عسكريون أن تنفيذ 1400 غارة في يوم واحد يعكس رغبة تل أبيب في إحداث "صدمة وترويع" (Shock and Awe) وشل القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية بالكامل، ومنع أي محاولة للرد عبر استهداف منصات الإطلاق قبل استخدامها، وهو ما يمثل انتقاصاً حاداً من نظرية "الردع الإيرانية" التي صمدت لسنوات.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، يضع هذا القصف المكثف المنطقة أمام سيناريوهات "الارتباك الشامل"؛ فبينما تلتزم طهران الصمت الحذر حيال الحجم الحقيقي للدمار، تظهر التقارير الواردة من الداخل الإيراني وقوع انفجارات هائلة في ضواحي طهران وأصفهان وشيراز والمناطق الحدودية. وتعتبر هذه الغارات، بمعدلها الزمني الكثيف، خروجاً عن قواعد الاشتباك التقليدية ودخولاً في مرحلة "تفتيت القدرات"، مما يرفع من احتمالات رد إيراني "انتحاري" أو توسع الصراع ليشمل كافة الوكلاء في المنطقة، في محاولة لتخفيف الضغط الجوي الهائل عن العمق الإيراني المحترق.