نجح مجلس النواب العراقي، في جولة انتخابية حاسمة، في انتخاب السيد نزار أميدي رئيساً لجمهورية العراق، ليطوي بذلك صفحة من الجمود السياسي الذي خيّم على البلاد ويُنهي مأزق "الثلثين" الذي عرقل الجولة الأولى. ويأتي صعود أميدي إلى "قصر السلام" في توقيت استراتيجي بالغ الأهمية، حيث يتزامن انتخابه مع الحراك الدبلوماسي الكبير في إسلام آباد، مما يمنح العراق صوتاً رئاسياً مكتمل الصلاحيات للمشاركة في صياغة التوازنات الجديدة للمنطقة.
وقد شهدت قاعة البرلمان العراقي أجواءً من الترقب قبل إعلان فوز أميدي، الذي يُنظر إليه كشخصية قادرة على جسر الهوة بين القوى السياسية المختلفة وتجاوز الاستقطابات التي عرقلت تشكيل السلطات التنفيذية. وبمجرد نيله ثقة النواب، أصبح الرئيس الجديد أمام مهمة عاجلة تتمثل في تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة، وسط تطلعات شعبية ببدء مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والإعمار الاقتصادي بعد فترة طويلة من الاضطراب.
ويرى مراقبون أن سرعة حسم ملف الرئاسة في الجولة الثانية تعكس وجود "تفاهمات كبرى" جرت خلف الكواليس، ربما تأثرت بمناخ التهدئة الذي تفرضه مفاوضات واشنطن وطهران. فانتخاب رئيس جديد للعراق في هذه اللحظة يضع بغداد في وضع أقوى للتعامل مع ملفات السيادة وأمن الحدود، خاصة مع إعلان الرئيس ترامب بدء عملية فتح مضيق هرمز وتزايد التحركات العسكرية في المنطقة، مما يتطلب وجود قيادة عراقية موحدة للتعامل مع التداعيات الإقليمية المتسارعة.
وفور إعلان النتائج، بدأت برقيات التهنئة تنهال على الرئيس المنتخب من القوى الداخلية والعواصم الدولية، التي رأت في هذه الخطوة "انتصاراً للمسار الدستوري". وبينما يستعد أميدي لتسلم مهامه رسمياً، تتجه الأنظار إلى كيفية انعكاس هذا الاستقرار السياسي الداخلي على دور العراق كوسيط محتمل أو كطرف فاعل في "الصفقة الكبرى" المرتقبة التي تُطبخ في أروقة إسلام آباد، بما يضمن مصالح العراق الوطنية ويحفظ سيادته في ظل خارطة الطريق الإقليمية الجديدة.