أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية، بعد نشره صورة جديدة تعتمد على رمزية دينية عميقة تظهره وكأن "السيد المسيح" يعانقه من الخلف.
وتأتي هذه الخطوة عبر منصته "تروث سوشيال" لتعزز نهجاً دأب عليه ترامب في مخاطبة قاعدته الانتخابية من المحافظين والإنجيليين، حيث يسعى من خلال هذه الصور المصممة بتقنيات بصرية محددة إلى رسم صورة لنفسه كقائد "مختار" أو مدعوم بقوى غيبية في مواجهة ما يصفه بـ "قوى الشر" والخصوم السياسيين في واشنطن.
وتعد هذه الصورة هي الثانية من نوعها في غضون أيام قليلة، حيث سبقها بنشر صورة أخرى تظهره جالساً في قاعة المحكمة وإلى جانبه السيد المسيح، في إشارة رمزية إلى أنه ليس وحيداً في معاركه القانونية والقضائية المستمرة.
ويرى مراقبون للشأن الأمريكي أن تعمد ترامب تكرار هذه المشهديات يهدف إلى شحن العواطف الدينية لدى مؤيديه، وتصوير الملاحقات القضائية التي يواجهها كنوع من "الابتلاء" أو الاستهداف الذي يتطلب صموداً إيمانياً، مما يحول الصراع السياسي الانتخابي إلى معركة ذات أبعاد عقائدية تتجاوز البرامج السياسية التقليدية.
وفي المقابل، واجهت هذه المنشورات انتقادات حادة من أوساط دينية وسياسية اعتبرت الأمر "استغلالاً للمقدسات" وتوظيفاً غير لائق للرموز الدينية في أغراض سياسية بحتة. وبينما يرى منتقدو ترامب أن هذه الصور تساهم في تعميق الانقسام المجتمعي وتغذي "القومية المسيحية" المتطرفة، تواصل الماكينة الإعلامية للرئيس السابق استخدام هذه الأدوات البصرية الفعالة للتواصل مع الملايين من أتباعه الذين يرون فيه المدافع الأخير عن القيم التقليدية، مما يجعل من هذه "الحرب البصرية" جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيته للعودة إلى البيت الأبيض.