تواجه جهود التهدئة في منطقة الشرق الأوسط اختباراً حرجاً مع اقتراب نهاية هدنة الأربعة عشر يوماً المقررة في الثاني والعشرين من أبريل الجاري، حيث تخيم أجواء من التوتر والضبابية على المشهد السياسي والعسكري في ظل تمسك الأطراف الفاعلة بشروطها المتعارضة. وبينما تشير تقارير صادرة عن البيت الأبيض إلى إمكانية حدوث "انفراجة" مرتقبة في المسار التفاوضي، تبرز على أرض الواقع مؤشرات تنذر بانهيار وشيك، عززتها استعدادات إسرائيلية مكثفة وتحديث لبنك الأهداف لمواجهة أي تدهور مفاجئ قد يطرأ على الجبهات المشتعلة.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أعلنت واشنطن عن جولة جديدة من المحادثات من المقرر عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث سيمثل الجانب الأمريكي وفد يضم مستشارين بارزين مثل ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما يغيب نائب الرئيس جي دي فانس لأسباب وصفت بالأمنية. ورغم هذه المساعي، أظهرت المواقف الإيرانية تصلباً واضحاً، حيث رهن المسؤولون في طهران اتخاذ أي قرار بشأن المفاوضات برفع الحصار البحري المفروض عليها أولاً، مع التأكيد على ضرورة بقاء إدارة ورقابة مضيق هرمز بيد السلطات الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران حقاً سيادياً وإنجازاً وطنياً لا يمكن التنازل عنه.
ميدانياً، بدت الأوضاع أكثر تعقيداً مع استمرار الحصار البحري الذي تنفذه القوات الأمريكية في منطقة الخليج، حيث أشارت بيانات ملاحية إلى توقف حركة عبور السفن في مضيق هرمز وعودة ناقلات نفط أدراجها، مما ألقى بظلاله على أسواق المال والبورصات الخليجية. وفي الوقت الذي يلوح فيه الجانب الأمريكي بامتلاك "خيارات شاملة" تشمل استهداف البنية التحتية الإيرانية في حال فشل المسار الدبلوماسي، حذر القادة الإيرانيون من أن أي ضغط إضافي سيواجه برد حازم، معتبرين أن عصر فرض الأمن من قبل القوى الدولية العابرة للمحيطات قد ولى.
على الجانب الآخر، تتابع إسرائيل التطورات بحذر شديد، حيث أبدت جهوزيتها للتعامل مع سيناريوهات انهيار الهدنة، في ظل تقارير تتحدث عن فجوات واسعة لا تزال تفصل بين واشنطن وطهران في قضايا جوهرية، من بينها الملف النووي ومستقبل التنظيمات المسلحة في المنطقة. ومع تسارع العد التنازلي لانتهاء المهلة المحددة، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين آمال معلقة على "انفراجة" اللحظات الأخيرة وتحذيرات من انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة إذا ما استمر انسداد الأفق السياسي.