أدانت هيئات حقوقية ومجموعات قانونية في السودان ما وصفته بتحول عمليات الاحتجاز في السجون التابعة لقوات الدعم السريع إلى "سوق للاتجار بالبشر"، وذلك على خلفية تقارير مؤكدة تفيد باشتراط دفع مبالغ مالية باهظة كـ "فدية" مقابل إطلاق سراح المدنيين المعتقلين في سجن "دقريس" بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في ممارسة اعتبرها مراقبون انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتعدياً جسيماً على كرامة المحتجزين الذين يعانون أصلاً من ظروف إنسانية وصحية قاسية داخل هذا المعتقل.
وتشير الإفادات الميدانية الصادرة عن مجموعة "محامو الطوارئ" ومنظمات محلية، إلى أن سجن "دقريس" تحول من مرفق احتجاز إلى مركز لجني المكاسب المالية، حيث تُجبر أسر المعتقلين على التفاوض مع قادة ميدانيين لدفع مبالغ تصل في بعض الأحيان إلى ملايين الجنيهات السودانية، تحت وطأة التهديد باستمرار الحبس أو تدهور الحالة الصحية لذويهم، خاصة مع تسجيل وفيات أسبوعية داخل السجن نتيجة انعدام الرعاية الطبية، وهو ما دفع المنظمات الدولية لوصف هذه الأفعال بأنها ترقى لمرتبة "جرائم الحرب" وجرائم ضد الإنسانية، كونها تستخدم الاختطاف والابتزاز المالي كأداة للتمويل والضغط السياسي.
وفي ظل تزايد التقارير حول وجود أكثر من 19 ألف محتجز في سجون الدعم السريع بدارفور، تواجه القوات اتهامات متصاعدة بممارسة "الاختطاف الرقمي" والابتزاز الممنهج عبر مساومة ذوي الضحايا بصورهم وتسجيلاتهم الصوتية، بينما تنفي قيادة الدعم السريع هذه المزاعم وتعتبرها حملات تضليل إعلامي، مؤكدة التزامها بحماية المدنيين، إلا أن الشهادات المتواترة للناجين الذين غادروا سجن "دقريس" بعد دفع الفدية تؤكد استشراء ظاهرة "التربح من الاعتقالات"، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية للتدخل لوقف هذه الانتهاكات وضمان إطلاق سراح المدنيين دون قيد أو شرط مالي.