كشفت تقارير صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن تقديرات تشير إلى قدرة إيران على مواجهة أي حصار شامل أو ضغوط اقتصادية قصوى لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر دون انهيار هيكلي في منظومتها الداخلية.
ويأتي هذا الاعتراف الاستخباراتي ليعكس واقعية جديدة في تقدير القوة الاقتصادية لطهران، حيث تشير البيانات إلى أن إيران نجحت في تطوير آليات للالتفاف على العقوبات وتأمين احتياجاتها الأساسية من السلع الاستراتيجية، مما يمنحها هامشاً زمنياً للمناورة في أي مواجهة سياسية أو عسكرية محتملة.
وأوضح التقرير أن هذه الفترة الزمنية المتوقعة للصمود تعتمد بشكل أساسي على المخزونات الاستراتيجية التي تراكمت لدى الدولة، بالإضافة إلى استمرار تدفق بعض الموارد عبر قنوات تجارية غير رسمية أو من خلال التعاون مع شركاء إقليميين ودوليين يرفضون الانصياع الكامل للقيود الأمريكية.
وترى الاستخبارات الأمريكية أن هذا "النفس الاقتصادي" يقلل من فعالية الضغط الفوري الذي كانت تراهن عليه واشنطن لإجبار طهران على تقديم تنازلات سريعة، مما يفرض على صانع القرار في الولايات المتحدة إعادة النظر في استراتيجية "الخنق الاقتصادي" كأداة وحيدة لتحقيق الأهداف السياسية.
وفي ختام التقييم، حذرت الدوائر الاستخباراتية من أن قدرة إيران على الصمود خلال هذه الشهور الحرجة قد تمنحها الفرصة لتثبيت مكاسب ميدانية أو سياسية، معتبرة أن مرونة النظام الإيراني في التعامل مع الأزمات المالية قد تعززت بفعل سنوات طويلة من التكيف مع العزلة الدولية.
ويضع هذا التقرير أمام الإدارة الأمريكية تحديات جديدة تتعلق بمدى استدامة العقوبات، ويفتح الباب أمام نقاشات حول ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية بديلة تتجاوز الرهان على الانهيار السريع للاقتصاد الإيراني تحت وطأة الحصار.