عادت 'قلعة الشقيف' التي شكّلت عبر العقود عقدة عسكرية حاكمة ومسرحاً لمعارك طبعت الذاكرة الإسرائيلية واللبنانية، إلى دائرة الضوء، بعد إعلان قوات الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على القلعة الاستراتيجية بجنوب لبنان؛ إذ اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش 'العودة إلى قلعة الشقيف'، 'تصحيحاً لأخطاء سابقة'، قائلًا: إن عتبراً أن كلفة الحرب، رغم أنها 'باهظة'، تبقى 'ضرورية لضمان أمن إسرائيل'.
وتؤكد التقديرات العسكرية أن أهميتها الميدانية لم تتراجع رغم التحولات التي شهدتها طبيعة الحروب خلال العقود الأخيرة. وبعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه بدأ عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي جنوبي لبنان، قبل أن يعلن لاحقًا السيطرة على قلعة الشقيف، نسلط الضوء على أهميتها وأبرز المعلومات عنها.
قلعة الشقيف.. أهمية إستراتيجية
من جانبه، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقع القلعة، بأنه من أهم النقاط الاستراتيجية لحماية الجليل. وأضاف الوزير أن 'بعد أربعة وأربعين عامًا على المعركة البطولية.. وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى عام 1982، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا مجددًا العلم الإسرائيلي فوقها'.وقال إن إسرائيل 'مصممة على سحق قوة حزب الله وإتمام المهمة'، على حد تعبيره، معتبرًا أن 'الأعداء سيخسرون مواقعهم الإستراتيجية واحدًا تلو الآخر'.
موقع أثري يعود إلى زمن الحملات الصليبية
ونشر الجيش صورًا لجنوده قرب قلعة الشقيف، وهي موقع أثري يعود إلى زمن الحملات الصليبية، وقد سبق لوزير الثقافة اللبناني أن حذّر من تعرضها لقصف مباشر أو أضرار محتملة جراء العمليات العسكرية.وتُعدّ قلعة الشقيف، المعروفة أيضًا بقلعة أرنون، من أبرز المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية في جنوب لبنان، وقد استخدمها الجيش الإسرائيلي سابقًا كقاعدة خلال فترة احتلاله للجنوب التي امتدت قرابة عقدين وانتهت عام 2000.
وتتمركز القلعة في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني على ارتفاع يزيد عن 700 متر فوق سطح البحر. كما تطل مباشرة على بلدة المطلة التي تبعد أقل من أربعة كيلومترات.
وعلى امتداد قرون، احتفظ الموقع بثقله العسكري، إذ تعاقبت على السيطرة عليه قوى تاريخية مختلفة من بينها الصليبيون والمماليك والعثمانيون، قبل أن يتحول في العصر الحديث إلى نقطة اشتباك متكررة ضمن سياق الصراع العربي الإسرائيلي.
وتشرف القلعة على مجرى نهر الليطاني ومحاور النبطية ومرجعيون، إضافة إلى مناطق أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر، وصولًا إلى امتدادات القطاع الشرقي من الجنوب؛ ما يمنحها قدرة على الرصد الواسع ومتابعة خطوط الحركة والإمداد.
وتطل كذلك على بلدات الطيبة ودير سريان والقنطرة، حيث تنتشر القوات الإسرائيلية في الوقت الراهن.
أهم المحطات التاريخية
وبحسب وسائل إعلام، تبرز إحدى أهم المحطات التاريخية للقلعة في عام 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، حين تحولت إلى مسرح مواجهة عنيفة بين وحدات من لواء غولاني ومقاتلين فلسطينيين تحصنوا داخلها.
واستمرت الاشتباكات أربعة أيام متواصلة قبل أن تتمكن القوات الإسرائيلية من فرض سيطرتها. وفي 7 يونيو من العام نفسه، وصل وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون بطائرة مروحية إلى الموقع، حيث أظهرت المعطيات اللاحقة أن عدد المقاتلين داخل القلعة كان يقارب 30 عنصرًا، في مقابل قوة إسرائيلية قوامها أكثر من 1200 جندي مدعومين بالطيران والمدفعية.
أعمق حالات التوغل الإسرائيلي
وتشير التطورات الميدانية إلى أن هذه السيطرة تُعد من أعمق حالات التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية خلال أكثر من ربع قرن. وتأتي في سياق تقدم القوات الإسرائيلية داخل قرى قريبة من القلعة، بعد عبور نهر الليطاني الذي كان يُنظر إليه سابقًا كخط فاصل شبه تقليدي في العمليات العسكرية، مع اقتراب هذه القوات من مسافة تُقدَّر بنحو خمسة كيلومترات من مدينة النبطية.