فرضت الحكومة العسكرية الانتقالية في مالي حظراً صارماً يمنع المدنيين من دخول عشرات المواقع الحيوية التي أعلنتها "مناطق ذات مصالح عسكرية"، بالتزامن مع تعزيز الإجراءات الأمنية والدفاعية في محيط العاصمة باماكو. وجاءت هذه القرارات الصادرة عبر المرسوم الرسمي الذي بثه التلفزيون الحكومي، في إطار إستراتيجية دفاعية مشددة تهدف إلى حرمان التنظيمات المتطرفة والمسلحة من إيجاد ملاذات آمنة، وضمان إبقاء العاصمة والمدن الكبرى تحت السيطرة الكاملة للدولة ومنع عزلها جغرافياً واقتصادياً.
وتقضي الإجراءات الميدانية الجديدة بتصنيف ٣٥ موقعاً، تتركز غالبيتها في مناطق الغابات الكثيفة بوسط وجنوب وغرب البلاد وتتوزع على عدة ولايات، كأهداف عسكرية ممنوعة تماماً على حركة المدنيين، حيث منحت القيادة العسكرية للجيش ضوءاً أخضر للتعامل المباشر واستهداف أي تحركات داخلها بشكل منهجي. وترافق هذا الإجراء الإستراتيجي مع فرض قيود مكملة شملت حظر بيع واستخدام الدراجات النارية ذات المحركات الكبيرة خارج المراكز الحضرية الرئيسية، لكونها وسيلة التنقل والفرار الأساسية التي تعتمد عليها الجماعات المسلحة لشن هجماتها السريعة في تضاريس منطقة الساحل الوعرة.
وفي الأبعاد الأمنية والسياسية لهذه الخطوة الشاملة، تعكس التحركات الأخيرة حجم التحديات التي تواجهها باماكو عقب تعرضها لضغوط متزايدة ومحاولات حصار بري استهدفت قوافل الإمداد الغذائي والوقود على الطرق الرئيسية المؤدية للعاصمة من قبل جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الموالية لتنظيم القاعدة. ويرى خبراء عسكريون أن لجوء المجلس العسكري الحاكم إلى هذه التدابير الاستثنائية وتوسيع النطاق الأمني يعبران عن تحول جذري نحو الإدارة الدفاعية المباشرة للأراضي، والسعي إلى سد الثغرات اللوجستية التي تستغلها الفصائل المسلحة لقطع شريان الحياة عن العاصمة وعزلها عن الموانئ الإقليمية المحيطة.