ads
ads

مثلث "نتنياهو والناتو وسوريا" يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية للشرق الأوسط

نتنياهو
نتنياهو

يواجه الشرق الأوسط واحدة من أعقد جولات إعادة الصياغة الجيوسياسية في تاريخه الحديث، مدفوعاً بمتغيرات ميدانية وسياسية متسارعة تتبلور معالمها في الفضاء الممتد بين تل أبيب، ودمشق، وأنقرة.

وبرزت في الآونة الأخيرة ثلاثة ملفات مترابطة تشكل حجر الأساس في رسم ملامح "الإقليم الجديد"، يتصدرها إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ترسيخ واقع أمني وعسكري جديد مستغلاً حالة السيولة الإقليمية، وتصاعد حدة التوتر بين إسرائيل وتركيا (ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف شمال الأطلسي "الناتو")، بالتوازي مع الترتيبات الأمنية المعقدة الجارية في سوريا عقب التحولات السياسية الأخيرة وتأسيس نظام جديد برئاسة أحمد الشرع.

وفي قلب هذه التحولات، يبدو التحرك العسكري الإسرائيلي في سوريا كأحد أهم العوامل المباشرة في تغيير التوازنات الإقليمية؛ فمنذ سقوط النظام السوري السابق في ديسمبر الماضي، عمدت حكومة نتنياهو إلى تعميق توغلاتها الميدانية في الجنوب السوري، محتلة مناطق إستراتيجية في جبل الشيخ ومحيطه، لفرض حزام أمني ومنطقة معزولة السلاح بذريعة حماية أمنها الشمالي ومنع أي تمركز لفصائل مسلحة.

ورغم إبداء الإدارة السورية الجديدة مرونة وتوجهاً نحو الحفاظ على استقرار الحدود وتجنب الصدام المباشر، إلا أن الخطط الإسرائيلية المعلنة تشير إلى رغبة في الإبقاء على هذا الوجود العسكري وتكريسه كأمر واقع، مما يضع مستقبل السيادة السورية والبيت الداخلي أمام اختبار مفتوح لمسار الدولة ومؤسساتها الناشئة.

هذه التحرّكات الإسرائيلية العابرة للحدود في سوريا ولبنان فجّرت مواجهة دبلوماسية وتهديدات مباشرة مع تركيا، العضو البارز في حلف "الناتو"، لتدخل العلاقات بين الطرفين نفقاً شديد القتامة؛ إذ حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علانية من أن "العدوان الإسرائيلي" المتنامي وتوسيع رقعة العمليات العسكرية باتا يشكلان تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي وللاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي رد حاد يعكس عمق الجفاء، هاجم نتنياهو الرئاسة التركية واصفاً أردوغان بـ "الديكتاتور"، ومؤكداً أن إسرائيل لن تتوقف عن اتخاذ الإجراءات العسكرية الرادعة لتأمين مصالحها، مما يضع حلف الناتو بطريقة غير مباشرة أمام استحقاق معقد للتعامل مع طموحات حليفته إفريقيا والشرق أوسطية في مواجهة حليف واشنطن الإستراتيجي.

وتتكامل هذه المشهدية المضطربة مع مساعي الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب لإعادة تموضع نفوذها في المنطقة والحد من الانفجار الشامل، حيث تحاول واشنطن إيجاد توازن دقيق بين دعم التحركات الإسرائيلية وبين الحفاظ على علاقاتها الإستراتيجية مع تركيا كلاعب إقليمي واقتصادي لا يمكن الاستهانة به.

وتتزايد القناعة لدى الدوائر الدبلوماسية بأن رسم معالم الشرق الأوسط الجديد لن يمر عبر التفاهمات الثنائية التقليدية، بل سيتوقف على مدى قدرة القوى الإقليمية، لا سيما دول الخليج العربي، على ممارسة ضغوط حقيقية لضبط الطموحات العسكرية لنتنياهو، ودفع الأطراف نحو صيغ أمنية جديدة تأخذ في الحسبان استقرار سوريا، وتجنب صدام مباشر بين إسرائيل وقوى الناتو في المنطقة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
كهرباء الوقف بقنا لـ«أهل مصر»: مواطن تسبب في انقطاع التيار عن نجع مكي والجامع بإتلاف كابل أرضي