ads
ads

بين الخيام وتحت الحصار: نازحون في غزة يحولون المساحات الضيقة إلى مزارع لمواجهة شبح المجاعة

خيام غزة
خيام غزة

في خطوة تعكس أعلى درجات التحدي والابتكار في مواجهة ظروف الحصار القاسية، عمد مئات النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة إلى استغلال المساحات الرملية والضيقة الفاصلة بين خيام النزوح لتحويلها إلى مساحات زراعية صغيرة لإنتاج الخضراوات الأساسية. وتأتي هذه المبادرات الذاتية كمحاولة اضطرارية وأخيرة لكسر حدة أزمة الغذاء الطاحنة، وتوفير حد أدنى من الاكتفاء الذاتي لعائلاتهم في ظل النقص الحاد في السلع وارتفاع أسعارها بشكل جنوني في الأسواق المحلية نتيجة استمرار الحرب ومنع دخول المساعدات بشكل كافٍ.

وتتركز هذه الزراعات المصغرة على محاصيل سريعة النمو ولا تتطلب مساحات شاسعة أو كميات ضخمة من المياه، مثل الورقيات كالجرجير، والبقدونس، والسبانخ، بالإضافة إلى البصل الأخضر وبعض شتلات الطماطم والباذنجان. ويعتمد النازحون في إنجاح هذه التجربة على أدوات بدائية للغاية، حيث يجمعون التربة الصالحة في أوعية بلاستيكية وصناديق خشبية مهملة، مستعينين بخبرات المزارعين الذين نزحوا من شمال القطاع وشرقه لنقل تقنيات الزراعة المنزلية وفنون العناية بالتربة في أحلك الظروف.

ويرى القائمون على هذه المبادرات أن الزراعة وسط مخيمات اللجوء لم تعد مجرد نشاط لتأمين طعام طازج فحسب، بل تحولت إلى أداة للمقاومة النفسية والبقاء، وبث الأمل في نفوس الأطفال والنساء الذين يشاركون في ري هذه المزروعات بمدخراتهم القليلة من المياه الصالحة للشرب. ويؤكد الأهالي أن هذه اللمسة الخضراء وسط ركام الدمار والغبار تعزز صمودهم وتثبت قدرتهم على التكيف وانتزاع الحياة من بين أنياب الأزمة الإنسانية الأسوأ التي يمر بها القطاع.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً