في تحرك دبلوماسي دولي رفيع المستوى، يتصدر الملف الإيراني وتداعيات اتفاق السلام المبرم مع الولايات المتحدة جدول أعمال قمة مجموعة الدول السبع الكبرى المنعقدة حالياً في فرنسا، حيث يصب القادة تركيزهم على ضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتأمين تدفقات الطاقة العالمية. وقد جاء هذا الاهتمام الدولي بعد إعلان أربع قوى أوروبية كبرى -وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا- عن استعدادها الكامل لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، شريطة التزامها الصارم بالخطوات المتعلقة ببرنامجها النووي وضمان عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، وهو الموقف الذي يعكس رغبة أوروبية جماعية في تعزيز فرص الاستقرار الإقليمي بعد التوصل إلى مذكرة التفاهم التاريخية بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن القمة لن تكتفِ ببحث الترتيبات السياسية للاتفاق، بل ستضع آليات عملية لإعادة فتح مضيق هرمز على المدى الطويل، مشيراً إلى أن البعثة البحرية الدولية -التي اقترحتها باريس ولندن لإزالة الألغام وتأمين الممر المائي- باتت جاهزة للعمل فور توقيع الاتفاق النهائي في سويسرا. من جهته، شدد قادة الدول السبع على ضرورة تحويل هذه التهدئة إلى واقع مستدام يسهم في خفض التوترات الجيوسياسية، معتبرين أن عودة الملاحة الطبيعية في المضيق الاستراتيجي تمثل ركيزة أساسية لاستعادة التوازن في الأسواق العالمية للطاقة، وضمان انتظام سلاسل الإمداد التي تأثرت بشكل بالغ خلال فترة التصعيد العسكري الأخيرة، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الدولي لضمان أمن الخليج ومنطقة الشرق الأوسط برمتها.