سادت حالة من الترقب المشوب بالحذر عواصم الشرق الأوسط في أعقاب الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتأرجح ردود الفعل الإقليمية بين التفاؤل بانتهاء حقبة من المواجهات المفتوحة، وبين التريث في انتظار اتضاح التفاصيل التنفيذية لهذا التفاهم الاستراتيجي. ففي حين رحبت العديد من الدول بهذا الاختراق الدبلوماسي باعتباره خطوة حيوية لخفض التصعيد وحماية الممرات المائية الحيوية، لا تزال هناك تساؤلات جوهرية حول آليات تطبيق الاتفاق على أرض الواقع، خاصة في ظل تداخل الملفات الإقليمية وتعقيد الأجندات السياسية والأمنية للأطراف المعنية.
وعلى الصعيد الشعبي والسياسي، ينظر الكثيرون إلى هذا الاتفاق كفرصة لالتقاط الأنفاس، خاصة في المناطق التي اكتوت بنيران الصراعات بالوكالة والتوترات العسكرية المستمرة، إلا أن مراكز الأبحاث والمحللين السياسيين يدعون إلى "واقعية سياسية" في تقييم النتائج، مشيرين إلى أن الاختبار الحقيقي للاتفاق يكمن في مدى قدرة الأطراف الضامنة على تحويل الوعود الدبلوماسية إلى استقرار ملموس. وتبرز في هذا السياق هواجس تتعلق بمستقبل الميليشيات المرتبطة بطهران في لبنان واليمن والعراق، ومدى نجاح الاتفاق في دفع هذه القوى نحو مسار التسوية السلمية، مما يجعل المشهد الإقليمي حالياً في مرحلة "استراحة محارب" بانتظار ما ستسفر عنه جولات المفاوضات التفصيلية خلال الشهرين المقبلين.