ads
ads

تهديد للوجود المسيحي: البطريركية الأرثوذكسية تندد بـ"استيلاء غير قانوني" على أراضيها في سلوان

القدس
القدس

تتصاعد حدة التوترات بين بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس والسلطات الإسرائيلية، في أعقاب قيام الأخيرة يوم الاثنين 15 يونيو 2026 بعملية استيلاء قسرية على قطعة أرض تابعة للكنيسة في حي سلوان بالقدس الشرقية. وقد وصفت البطريركية في بيان رسمي لها هذا الإجراء بأنه "استيلاء غير قانوني وغير مشروع"، مؤكدة أن القوات الإسرائيلية اقتحمت الموقع، وطردت ممثل الكنيسة، وصادرت معداته، وقامت باقتلاع الأشجار وإحاطة الأرض بسياج وبوابات، في خطوة اعتبرتها الكنيسة تجاوزاً صارخاً لحقوق الملكية الثابتة.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على ما تصفه الأوساط الكنسية بـ "سياق أوسع من الاعتداءات المنهجية" التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي الأصيل في الأرض المقدسة. وأوضحت البطريركية أن الأرض المستولى عليها، والمصنفة رسمياً ضمن سجلاتها، تقع بمحاذاة دير أثري وتحتوي على خصائص تاريخية ودينية ودينية هامة. كما فندت الكنيسة الذرائع الإسرائيلية، مشيرة إلى أن السلطات استندت إلى أمر بلدي للحدائق يعود لعام 2019، انتهت صلاحيته القانونية في أبريل 2024، مما يجعله لا يوفر أي غطاء قانوني لمثل هذه الممارسات التي تشمل طرد الحارس القانوني ومنع البطريركية من الوصول إلى أملاكها الخاصة.

في المقابل، حاول نائب رئيس بلدية القدس، آرييه كينغ، تبرير العملية من خلال الادعاء بأن البلدية تحركت "لإخراج شخص مخالف" كان يستغل الأرض بدون ترخيص، زاعماً أن الموقع مخصص لمشروع "متنزه وطني" وفتح طريق بلدي. غير أن هذه التبريرات تواجه انتقادات حقوقية واسعة، حيث ترى منظمات دولية مثل "هيومن رايتس ووتش" أن هذه العمليات تندرج ضمن مساعٍ إسرائيلية متسارعة لهدم منازل الفلسطينيين وتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي لحي سلوان تحت غطاء انشغال العالم بالأزمات الإقليمية الأخرى.

ويضع هذا التصعيد القدس أمام واقعٍ جديد، حيث يرى مراقبون أن المساس بأملاك الكنيسة الأرثوذكسية — التي تُعد ركيزة أساسية للهوية المسيحية التاريخية في المدينة — يشكل تهديداً خطيراً للوضع القائم (الستاتيكو). ومع تكرار هذه الحوادث، تزداد المخاوف من أن تتحول هذه "السياسة الممنهجة" إلى نهج دائم يهدف إلى تقليص الوجود المسيحي في القدس الشرقية لصالح مشاريع استيطانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرته على حماية الأماكن المقدسة وحقوق الملكية التاريخية في ظل الانتهاكات المتواصلة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً